«تفاصيل» هروب رئيس مدغشقر وانقلاب عسكري: تفاصيل الأزمة وتداعياتها أكتوبر 2025
في وسط صخب احتجاجات واسعة تَركّزت في العاصمة أنتاناناريفو، أعلن الرئيس الأندري راجولين أنه فرّ من البلاد خوفًا على حياته وترك مشهداً من الفراغ السياسي، فيما أعلن الجيش بقيادة ضابط من وحدة النخبة سيطرته على مؤسسات الدولة، هذا التطور المفاجئ يعيد مدغشقر إلى دائرة الانقلابات التي شهدتها في تاريخها الحديث.
خلفية الأزمة: جذور الاحتجاجات
بدأت الأزمة في 25 سبتمبر 2025، مع احتجاجات شعبية واعتراضات من الجيل Z على انقطاع الكهرباء والماء، وتردّي الأوضاع المعيشية والفساد، هذه الاحتجاجات توسّعت بسرعة لتطال مطالب سياسية أوسع مثل رحيل راجولين ومحاكمته وإصلاح المؤسسات، تدهور الثقة بالحكومة زاد من الاستقطاب، وفشلت محاولات الحوار قبل تصاعد الأحداث إلى المواجهة.
الانقلاب وهروب رئيس مدغشقر اللحظة التي تحكَّم فيها الجيش
في 12 أكتوبر 2025، أعلنت وحدة النخبة CAPSAT أنها لن تلتزم بأوامر الحكومة، وانضمت إلى المتظاهرين، الأمر الذي شكّل نقطة تحوّل كبيرة في الصراع، في 14 أكتوبر أعلن الكولونيل مايكل راندريانيرينا أن القوات المسلحة استولت على السلطة، وأعطت أوامر بتعليق مؤسسات الدولة (باستثناء الجمعية الوطنية) لفترة انتقالية تصل إلى سنتين، والبرلمان صوّت على عزل راجولين رغم محاولته حلّ الجمعية الوطنية، مما أضفى غطاء تشريعي على الانقلاب في نظر مؤيديه، بينما راجولين وصف ما حدث بأنه “انقلاب غير قانوني” وقال إنه لا يزال يُهيمن على الشرعية، لكنه انقطع عمليًا عن التحكم بالأجهزة التنفيذية.
من هو القائد الجديد: الكولونيل مايكل راندريانيرينا
وُلد راندريانيرينا في قرية سيفوهيبوتي بمحافظة أندروي، وهو ضابط في وحدة CAPSAT التي لعبت دورًا محوريًا في الانقلاب، وكان قد سبق أن اتهم بتهمة تحريض على التمرد وتم حبسه، لكن أُفرِج عنه، وعاد إلى قواته ليصبح جزءًا من الحركة الانقلابية، وبعد الانقلاب تم تأكيده من قبل المحكمة الدستورية باعتباره الرئيس المؤقت ضمن مجلس رئاسة الجمهورية للإصلاح، مع وعود بإعادة بناء المؤسسات وتنظيم انتخابات خلال فترة انتقالية.

تداعيات وأبعاد الانقلاب
- أ. داخلياً
- تعليق الدستور والمؤسسات العليا مثل المحكمة الدستورية والهيئة الانتخابية والقضاء يمثل جرس إنذار لدقة التحوّل نحو الحكم العسكري.
- المخاوف من تصاعد القمع والملاحقات السياسية ضد المعارضين قائمة، لا سيما في ظل فقدان الضوابط الديمقراطية.
- من جهة أخرى، احتفلت بعض الأحياء الشعبية بالانقلاب، حيث كان المتظاهرون يرون فيه تحقيقًا لمطالبهم ضد الفساد والفشل الحكومي.
- ب. إقليميًا ودوليًا
- الاتحاد الأفريقي قد يتخذ إجراءات ضد مدغشقر بسبب خرق المبادئ الديمقراطية.
- تثير بعض التقارير شكوكًا حول دور فرنسا أو دعمها اللوجستي في تأمين هروب الرئيس، وهو ما يفتح الباب أمام جدل حول النفوذ الخارجي.
- الدول الكبرى تراقب الموقف بحذر، وقد تضغط على المجلس الانتقالي لاحترام حقوق الإنسان وإعادة الحكم المدني.
سيناريوهات المستقبل بعد هروب رئيس مدغشقر والتحديات
- عودة سريعة للحكم المدني: قد يلتزم المجلس الانتقالي بالكلمة وينقل السلطة خلال 18–24 شهرًا كما أعلن، ولكن ذلك يتطلب إدارة حذِرة وتحكيم سياسي.
- انزلاق إلى حكم عسكري دائم: مع ضعف الضغوط الداخلية أو الخارجية، قد يتم الإبقاء على الجيش في الحكم بشكل طويل الأمد، مما يعمّق الاستقطاب.
- تدخل خارجي أو وساطة دولية: قد تتدخل دول أو منظمات إقليمية بوساطة لحل الأزمة، أو تفرض عقوبات لدفع الانتقال السياسي.
- عدم استقرار وأعمال عنف: في حال رفض بعض الفئات أو القوات المناهضة، قد تتحول الأزمة إلى صراع مسلح محدود أو تمرد داخلي.
في الختام إن هروب الرئيس وتدخل الجيش يعكسان أزمة ثقة متعمقة بين الحُكّام والشعب في مدغشقر، وأيضًا فشلًا في المؤسسات السياسية في الاستجابة لتطلعات الشباب. في الغالب، يُنظر إلى هذا النوع من الانقلابات كفرصة لتغيير جذري، لكن الطريق إلى الاستقرار والإصلاح لا يخلو من المخاطر. يجب مراقبة ما إذا كان الجيش سيكتفي بفترة انتقالية حقيقية ويعيد الحكم المدني، أم يصبح الانقلاب نقطة تحول نحو حكم غير دستوري طويل الأمد.





















































