الاغلاق الحكومي الأميركي يدخل يومه الـ 36 ويكسر رقماً قياسياً …كيف ولماذا؟
في تصاعد دراماتيكي دخل الاغلاق الحكومي الفدرالي الأميركي يومه السادس والثلاثين، ليصبح الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، 2025 United States federal government shutdown بدأ في 1 أكتوبر 2025، نتيجة فشل United States Congress في تمرير ميزانية أو قرار استمرار التمويل، ويُعد تجاوزاً لرقم 35 يوماً الذي سجّله الإغلاق السابق في 2018-2019، وفي هذا المقال يستعرض الأسباب، التأثيرات، السيناريوهات المحتملة، ويضع بين يدي القارئ قراءة تحليلية شاملة.
ما الذي أدّى إلى هذا الاغلاق الحكومي؟
بدأ الإغلاق عند منتصف ليل 30 سبتمبر/1 أكتوبر 2025، بعد فشل الكونغرس في تمرير قانون استمرار التمويل لتمديد السنة المالية 2026، العَقدة الأساسية تكمن في خلاف بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي حول دعم الضرائب التي تُقدّم لمن يخضعون لـ Affordable Care Act (Obamacare)، والمُساعدات الغذائية والبرامج الفيدرالية وخفض الإنفاق، كذلك خلافات داخلية حتى داخل الحزب الجمهوري، حيث طالب الرئيس Donald Trump بإلغاء “فيليبوستر” مجلس الشيوخ (قاعدة الحسم 60 صوتاً) لتجاوز المعوقين، وهو ما رفضه العديد من الجمهوريين.
إذًا مزيج من سياسة داخلية، ميزانيات، برامج اجتماعية، وأُطر تشريعية تجعل الأزمة أكثر تعقيداً من إغلاقات سابقة.
لماذا هو “الأطول”؟
- هذا الإغلاق تخطّى الإغلاق السابق الذي استمر 35 يوماً خلال 2018-2019 عندما كان ترامب رئيساً.
- ما يميّزه: يشمل أغلب الوكالات الفيدرالية، وليس فقط بعض الفروع، ما يجعله واسع التأثير.
- التأخير في إصدار البيانات الاقتصادية، توقف برامج المساعدات، وإيقاف رواتب الموظفين، كلها ميزات تجعل هذا الإغلاق فريداً في الحجم والتأثير.
التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية
- على العاملين الحكوميين
- مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين تم إرسالهم إلى “الإجازة” بلا أجر (furlough)، وآخرون يعملون دون راتب.
- هذا الأمر يزيد من الضغط المالي على الأسر، وقد يؤدي إلى تأثيرات اجتماعية عميقة تستمر حتى بعد إنهاء الإغلاق.
- على الخدمات والمساعدات
- برامج الغذاء الفيدرالية مثل Supplemental Nutrition Assistance Program (SNAP) تأثّرت — روسيا تقول إن الدفع قد يتأخر أو ينخفض.
- بعض الخدمات الحكومية توقّفت أو تعمل بشكل محدود، الأمر الذي يؤثر على المواطنين الذين يعتمدون عليها يومياً.
- على الاقتصاد الكلّي
- توقّف إصدار مؤشرات مهمة مثل بيانات الوظائف، مبيعات التجزئة، مبيعات المساكن، مما يزيد من حالة الغموض في الأسواق.
- بعض التقديرات تشير إلى أن الاقتصاد الأميركي قد يتكبّد خسائر ضخمة إذا استمر الإغلاق لأسبوع إضافي أو أكثر — تأثير قابل للاتساع مع مرور الوقت.
- على السفر واللوجستيات
- تأخر في بعض الرحلات الجوية، مشاكل في مراقبة الحركة الجوية، بسبب موظفين يعملون بلا أجر أو يعتذرون عن الحضور.
- هذه التأثيرات قد تتفاقم مع عطلات نهاية العام… مما قد يؤدي إلى أزمات أكبر في النقل واللوجستيات.
المحادثات السياسية والمناورة
- رغم المحاولات، فشل مجلس الشيوخ في 14 تصويتاً متتالية لتمرير قرار استمرار التمويل حتى 21 نوفمبر أو ما شابه.
- الجمهوريون يؤكدون أن الديمقراطيين يجب أن يصوتوا أولاً، بينما الديمقراطيون يقولون إنهم لن يصوتوا إلا بإدراج تمديد مخصصات الرعاية الصحية.
- موقف ترامب هذا المرة يبدو مختلفاً عن إدارته الأولى: هو أقلّ تواصلاً مع قادة الكونغرس، ويركّز الضغط عبر وسائل الإعلام والتويتر بدلاً من المفاوضات المكثفة.
- السيناريوهات المطروحة تشمل: تمرير قانون تمويل مؤقت أطول، أو تجزئة القوانين إلى حزم صغيرة، أو … التوصل إلى صفقة أكبر تشمل “Obamacare” والضرائب والمساعدات.
ما الذي ينتظرنا؟ السيناريوهات المفتوحة
- الاتفاق قريباً: يعود الكونغرس ويقر تمويلاً مؤقتاً، يُعيد فتح الحكومة، يُخفّف الضغط الاقتصادي، لكن قضية الرعاية الصحية والمساعدات تبقى معلّقة.
- إطالة الأزمة: في حال مزيد من التعنت أو عدم التوصل إلى صفقة، قد يمتد الإغلاق لأشهر، مما سيزيد من الضغوط على الاقتصاد والمواطنين والموظفين.
- تسوية كبيرة شاملة: ربما يُقرّ قانون إنفاق يعالج التمويل الحكومي إلى نهاية السنة، بالإضافة إلى إصلاحات في الرعاية الصحية والضرائب، لكن هذا الخيار يحتاج توافقاً صعباً.
- انعكاسات سياسية: قد تُستخدَم الأزمة لأغراض انتخابية، فالشعب قد يعاقب الحزب المسيطر إذا استمر الوضع، والانقسامات داخل الأحزاب قد تتسع.
لماذا يجب متابعة هذا الموضوع؟
- أولًا لأنه يؤثّر مباشرة على حياة ملايين الأميركيين: من الموظفين الحكوميين إلى مستلمي المساعدات الغذائية إلى المسافرين إلى شركات الطيران.
- ثانيًا لأنه يكشف ضعف النظام المالي والتشريعي في واشنطن: عندما تتعثّر الميزانية، تتوقّف الدولة بمعنى ما.
- ثالثًا لأنه له آثار عالمية: الاقتصاد الأميركي مترابط عالمياً، وتأخّر البيانات أو ضعف النمو سيؤثر على الأسواق العالمية.
- رابعًا لأنه اختبار للقيادة السياسية: كيف تتعامل القواعد التشريعية، الحزبية، القواعد الداخلية للسيناتور، مع أزمة بهذا الحجم؟
- خامسًا لأنه درس للمستقبل: كلما تأخر التمويل أو الاستعدادات، تزداد احتمالية حدوث إغلاقات مستقبلية — ما يرفع من أهمية الإصلاحات الهيكلية.
في الختام مع دخوله اليوم السادس والثلاثين، يُعد الإغلاق الحكومي الأميركي الأكبر في تاريخ البلاد، ليس فقط من حيث المدة، بل أيضاً من حيث عمق التأثير، في حين يبقى الأمل قائماً في التوصل إلى تسوية قريبة، فإن البوصلة تشير إلى أن الخلافات العميقة بين الأحزاب حول الرعاية الصحية، الميزانية، والمساعدات الاجتماعية، قد تطول صراعاتها، وفي النهاية ما يحصل في واشنطن ليس مجرد أزمة مالية، بل اختبار لقدرة الديمقراطية الأميركية على الاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية لمواطنيها.





















































