بالتفاصيل مشروع قانون اطعام الحيوانات الضالة 2025 بالمغرب
تعتبر ظاهرة وجود الحيوانات الضالة في شوارعنا من القضايا التي تثير جدلاً واسعاً في المجتمعات، فبينما يرى البعض في إطعامها عملاً إنسانياً نبيلاً يعكس الرحمة والتعاطف، يعتبره آخرون سلوكاً قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة، متمثلاً في زيادة أعدادها وما يترتب على ذلك من مخاطر صحية وبيئية، هذا التباين في الرؤى هو ما دفع العديد من المدن والدول إلى سن قوانين ولوائح لتنظيم هذه المسألة، فما هي أبرز هذه القوانين وعلى رأسها قانون اطعام الحيوانات الضالة بالمغرب، وما مدى فعاليتها في تحقيق التوازن بين رعاية هذه الكائنات وحماية المجتمع؟
نظرة عامة على مشروع قانون اطعام الحيوانات الضالة (المغرب)
الحكومة المغربية أودعت في 6 أغسطس 2025 مشروع قانون جديد يحمل رقم 19.25 تحت عنوان: “مشروع قانون يتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها”، والمشروع تمت المصادقة عليه من قبل مجلس الحكومة يوم 10 يوليوز 2025، ثم أُحيل على اللجنة المختصة لمناقشته في البرلمان.
أبرز مقتضيات المشروع
- أولًا حظر إطعام ورعاية الحيوانات الضالة: المنع يتضمن جميع أشكال الرعاية، سواء تغذية، تطبيب أو إيواء الحيوانات الضالة في الأماكن العامة، المخالفون يواجهون غرامات بين 1,500 و3,000 درهم
- أيضًا عقوبات صارمة ضد العنف: يتضمن المشروع طعنات للعنف ضد الحيوانات، كالإيذاء أو القتل العمد، بعقوبات تصل إلى السجن من شهرين إلى ستة أشهر أو غرامات بين 5,000 و20,000 درهم، أو الجمع بين العقوبتين
- في النهاية التزامات على المالكين: فرض التصريح عن الحيوانات المنزلية وامتلاك دفاتر صحية لها، في حال الإهمال أو التخلي، يُوقع على المالك غرامات تتراوح ما بين 5,000 و15,000 درهم، وقد تصل إلى 20,000 درهم إذا تم إهمال الحيوان حتى أصبح ضالًا
التوازن بين سلامة المواطنين ورفق بالحيوان
إضافة لما سبق يُعد هذا المشروع محاولة لتحقيق توازن بين:
- أولًا السلامة الصحية والعامة، كونه يهدف إلى مواجهة خطر انتشار الأمراض وحوادث الطريق أو الاعتداءات من الحيوانات الضالة
- ثانيًا الحماية والرفق بالحيوان، عبر مناهج مثل التعقيم، اللقاحات، منع القتل التعسفي، وتحسين ظروف المعاملة
آراء المجتمع المدني والمراقبة الميدانية
- أولًا الجانب الإيجابي: يرى البعض أن المشروع نص قانوني هام يُعزز من حماية الحيوانات ويُوصّل إلى إطار تنظيمي شامل
- ثانيًا الجانب المتشائم: تحذّر جمعيات مثل Argos 42 من أن ما يحدث على أرض الواقع لا يتطابق دائمًا مع النصوص القانونية. وتُشير إلى استمرار حملات إعدام أو اعتداءات رغم القوانين الجديدة، وطالبت بضرورة المراقبة والمساءلة
ملخّص النقاط الأساسية قانون اطعام الحيوانات الضالة (المغرب)
| العنصر | التفاصيل |
|---|---|
| العنوان رقم | 19.25 |
| التقديم والمصادقة | الحكومة صادقت في 10 يوليوز 2025، أُرسل إلى البرلمان لاحقاً |
| المنع | حظر إطعام أو رعاية الحيوانات الضالة، بغرامات 1,500–3,000 درهم |
| العقوبات على العنف | السجن 2–6 أشهر + غرامات 5,000–20,000 درهم |
| مسؤوليات المالكين | تصريح وتسجيل الحيوان + دفتر صحي + غرامات على الإهمال |
| الهدف من القانون | دمج السلامة الصحية مع حماية الحيوان |
| المراقبة والميدان | استمرار الاهتمام بتطبيق القانون والمساءلة للمخالفين |
وجهات نظر الجمعيات حيال المشروع الجديد
إليك ملخّصا لوجهات نظر أبرز الجمعيات المغربية والدولية بشأن مشروع قانون رقم 19.25 المتعلق بالحيوانات الضالة لعام 2025 موقف الجمعيات المغربية:
- رفض بعض مواد مشروع القانون: نظّمت جمعيات الرفق بالحيوان وحماية البيئة وقفات احتجاجية أمام البرلمان، وقدمت مراسلات إلى وزارة الداخلية في أوائل أغسطس 2025، عبّرت فيها عن قلقها الشديد من المادة الخامسة (التي تحظر إطعام، إيواء، أو علاج الحيوانات الضالة)، ووصفتها بغير الإنسانية ومتعارضة مع القيم الدينية والثقافة الوطنية
- مادة العقوبات (44) موضع انتقاد: اعتبرت الجمعيات أن هذه المادة تتعارض مع الفصل 431 من القانون الجنائي، الذي يفرض تقديم المساعدة لأي كائن في وضعية خطر
- التأكيد على أهمية مقاربة TNVR: شدّدت الجمعيات على ضرورة تفعيل برنامج الإمساك، التعقيم، التلقيح، والإطلاق (TNVR) كإطار علمي وإنساني فعلي لمعالجة الظاهرة، والمطالبة بإشراك الجمعيات ذات الخبرة الطويلة
موقف المنظمات الدولية – منظمة “بيتا”
- ترحيب مشروط: عبّرت “بيتا” عن ترحيبها بالمبادرة التشريعية لوضع إطار لحماية الحيوانات الضالة، معتبرة أنها “الخطوة الضرورية التي طال انتظارها
- انتقادات حادة للمادة الخامسة: اعتبرت المنظمة أن هذه المادة “تجرّم الرحمة”، وأنها تحوّل تعاطف المواطنين وتعاطيهم الإنساني مع الحيوانات إلى جريمة، في بلد يعجز عن توفير بنية تحتية كافية لرعايتها
- غياب آليات الشفافية والمساءلة: أشارت إلى أن المشروع لا يضمن تفعيل برنامج TNVR، ولا يتضمن آليات رقابة مستقلة أو تدابير شفافة، مما قد يتيح استمرار عمليات الإبادة تحت غطاء قانوني
- دعوة للتحرك المدني: ناشدت “بيتا” المجتمع المدني والمجتمع الحقوقي والجمعيات البيطرية للضغط من أجل إلغاء المادة الخامسة، وحماية الكائنات الأضعف كمعيار حضاري لأي مجتمع يسعى للتطور
في الختام بينما تُقدّر الجمعيات المغربية والدولية الجهود الحكومية المبذولة لإنشاء إطار تشريعي لحماية الحيوانات الضالة، فإنهما يتحفظان على مواد محددة في مشروع القانون، ويطالبان بإعادة النظر فيها. يتصدر جدول أولوياتهما:
- إلغاء حظر الإطعام والعناية بالحيوانات في الأماكن العامة (المادة الخامسة).
- الحفاظ على الحق الديني والأخلاقي في الرحمة والمساعدة.
- ضمان تطبيق مقاربة TNVR الفعلية.
- توفير آليات رقابة ومساءلة واضحة.





















































