فيضانات السودان 2025: كارثة تهدد الملايين وسط اتهامات لإثيوبيا وسد النهضة

فيضانات السودان

فيضانات السودان 2025: كارثة تهدد الملايين وسط اتهامات لإثيوبيا وسد النهضة

تشهد السودان في عام 2025 موجة فيضانات غير مسبوقة، أثرت على مئات الآلاف من السكان وزرعت مخاوف كبيرة من تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية، يُطرح السؤال: إلى أي مدى تتحمل إثيوبيا المسؤولية في هذه الكارثة، وما هي العوامل الأخرى التي ساهمت في تفاقم الوضع؟ في هذا المقال نستعرض الأسباب الحقيقية، والآثار التي لحقت بالسودانيين، وما يجب فعله الآن لتخفيف المعاناة.

الأسباب الرئيسية لفيضان السودان 2025

لفهم ما يجري لا بد من التمييز بين العوامل المناخية والتشغيلية والسياسية والمرتبطة بالعلاقات بين الدول.

  • أولًا: التغير المناخي وتهاطل الأمطار الغزيرة

تشير التوقعات المناخية إلى أن السودان يشهد موسم أمطار شديد الكثافة بين شهريّ يونيو وأكتوبر، مع تجاوز معدلات الأمطار الموسمية في بعض المناطق، وقد صدرت تحذيرات من احتمال فيضانات في المناطق المعروفة بأنها منخفضة ومهددة بالغرق، هذه الأمطار الزائدة تفوقت على قدرة الأراضي على استيعابها، ما أدى إلى جريان سريع لفيضانات عارمة في الأودية والمناطق المنخفضة.

  • ثانيًا: التدفق الزائد من روافد النيل: النيل الأزرق والنيل الأبيض

تُعدّ السودان دولة عبور بين روافد النيل، حيث يصلها من أعلى مجرى النيل الأزرق (من إثيوبيا) ومن الشمال الغربي النيل الأبيض في 2025، لوحظ ارتفاع في تصريف المياه من النيل الأزرق بسبب إطلاق سُدود إثيوبية أو عمليات تنظيم التشغيل، ما أضاف ضغطًا على المجاري المائية السودانية، يُتهم بعض الخبراء بأن إثيوبيا لم تتنسيق بشكل كافٍ مع السودان في تشغيل السدود، خصوصًا مع تدشين مشروع سد النهضة (GERD) حديثًا، ارتفاع منسوب مياه النيلين الأزرق والأبيض معاً أدى إلى فيضان على ضفتي النيل في الولايات القريبة مثل النيل الأبيض، الخرطوم، النيل، السنار، وبُحيرة النيل الأزرق.

  • ثالثًا: ضعف البنية التحتية والتدهور المرتبط بالحرب والنزاع

السودان يعاني من نزاع داخلي مستمر منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة والقوات الرد السريع، ما أدى إلى تدمير البنى التحتية الأساسية (سدود، مصارف، خنادق تصريف، طرق) أو إهمال صيانتها، هذا الضعف يجعل البلاد أقل قدرة على مواجهة فيضانات مفاجئة، المصارف التي سبق أن كانت تجري تصريف مياه الأمطار أصبحت متسعة أو مدمّرة، مما أضعف قدرة الأراضي على التخلص من المياه الزائدة.

دور إثيوبيا وسد النهضة في فيضانات السودان

كثيرًا ما يُطرح أن إثيوبيا تتحمل جزءًا من مسؤولية الفيضانات في السودان عبر سد النهضة (Grand Ethiopian Renaissance Dam – GERD). إليك أبرز النقاط:

  • التشغيل الأحادي: يقول السودان إن إثيوبيا أطلقت مياه من السد دون إشعار مسبق أو تنسيق كافٍ، مما أدى إلى تدفق زائد مفاجئ في مجرى النيل الأزرق باتجاه السودان.
  • مخاطر الفقد المائي والتوقيت: تشغيل السد في فترات الذروة المطرية أو اعتماد إثيوبيا على إطلاق مفاجئ يمكن أن يُفاقم الفيضانات في السودان.
  • المنافع مقابل المخاطر: من وجهة نظر إثيوبيا، يُعد السد مساهمة في توليد الطاقة وتقليل الفيضانات (عن طريق تنظيم تصريف المياه)، لكن الانتقادات تركز على أن الفوائد لا تُقدَّم بطريقة شفافة أو متوازنة مع الدول المتأثرة.
  • حتى الآن، لم تصدر اتفاقية ملزمة بين السودان وإثيوبيا حول تشغيل السد وتحكم تدفق المياه، ويُعتبر هذا الفراغ القانوني واحدًا من العوامل التي تؤجج التوترات المائية.

باختصار إثيوبيا ليست وحدها المذنبة، لكنها تُشارك في التأثير على تدفقات المياه التي تضر السودان في سنوات الأمطار الغزيرة.

-يوجد-فيضانات-في-السودان؟-e1759155759241 فيضانات السودان 2025: كارثة تهدد الملايين وسط اتهامات لإثيوبيا وسد النهضة
هل يوجد فيضانات في السودان؟

الآثار المدمرة للفيضانات على السودان

الفيضانات لا تقتصر على خرق الأرض – بل تتعداه إلى فصول متعددة من الأزمات:

  • نزوح وتشريد واسع: أُبلغ عن تأثر عشرات المناطق في ولايات مثل القضارف، الجزيرة، النيل، دارفور وغيرها، في بعض الحالات نزحت أسر من بيوتها وتعطلت حياتهم اليومية. حتى مخيمات اللاجئين من إثيوبيا وإريتريا في السودان تأثرت بالفيضانات، حيث غرقت خيامها ومساكنها بالماء.
  • أضرار بالبنى التحتية والزراعة: 
  1. الطرق والجسور تضررت، مما جعل إمكانية الوصول إلى المناطق المتضررة صعبة جداً.
  2. المزارع محاصرة بالمياه، والمحاصيل غرقت في بعض المناطق، ما يزيد من خطر انعدام الأمن الغذائي.
  3. المرافق الصحية والمدارس تضررت أو غُمرت بالماء، مما يعيق تقديم الخدمات الأساسية للسكان.
  • تفشي الأمراض والأزمة الصحية
  1. تُعد الفيضانات بيئة ملائمة لتكاثر الأمراض المنقولة بالماء مثل الكوليرا، الدوسنتاريا، الملاريا، وغيرها.
  2. السودان يعاني من وباء الكوليرا في الفترة 2024-2025، حيث سجّلت حالات كثيرة ووفيات كبيرة.
  3. في دارفور مثلاً، ترتفع الحالات وسط شح الخدمة الصحية والابتعاد عن مراوح الاستجابة الطبية.
  • التأثير الاجتماعي والاقتصادي
  1. الفيضانات تنهي المصادر التي يعتمد عليها السكان للمعيشة (زراعة، تربية ماشية).
  2. تدفع الأسر إلى دفع ديون أو بيع ممتلكات لتأمين الطعام والمأوى.
  3. الأزمة النفسية تتفاقم: فقدان الأحبة، تدمير المنازل، الشعور بعدم الأمان… كلها عوامل تؤثر على المجتمع.

التحديات التي تواجه الاستجابة ولجوء السكان

  1. أولًا صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب غمر الطرق وتشريد البنية التحتية.
  2. أيضًا ضعف التنسيق بين الجهات المعنية (الدولة المركزية، الولايات، المنظمات الدولية، الدول المجاورة).
  3. كذلك نقص التمويل واللوجستيات: الإمدادات، المساعدات الطبية، المأوى، المياه الصالحة للشرب.
  4. يلي ذلك الأمن والنزاع: في مناطق الصراع، قد لا تتمكن فرق الإغاثة من الوصول بشكل آمن إلى المتضررين.
  5. في النهاية غياب التخطيط المسبق والتأهب: ضعف أنظمة الإنذار المبكر، وتقييم المخاطر، وصيانة المصارف لمواجهة الأمطار المفاجئة.

مقترحات للتدخّل الفوري والمستدام

للكتابة التي تستهدف التأثير وليس النقد فقط، إليك بعض التوصيات التي يمكن أن تشكّل ملامح الحل:

الفئةالتوصيات
الدولة السودانيةوضع خطة وطنية متكاملة لإدارة الأنهار والمياه، إصلاح المصارف القديمة، تحديث استراتيجيات التصريف، إنشاء نظام إنذار مبكر متصل بالمجتمعات المحلية.
التعاون مع إثيوبياتأسيس آلية مشتركة لمراقبة تدفق مياه السدود، توقيع اتفاقية تشغيل تعاونية ملزمة قانونياً بين الدول، تبادل المعلومات حول المياه الموسمية.
المنظمات الإنسانية والدول المانحةدعم عاجل بالإغاثة (ماء، مراكز طبية متنقلة، مواد بناء مؤقتة)، التركيز على المناطق النائية وذات الأوضاع الأمنية الضعيفة.
المجتمع المحلي والإعلامتوعية السكان بالمخاطر، حثّهم على نقل الماشية والمحاصيل إلى المناطق الآمنة، استخدام الإعلام كجسر لنشر التحذيرات وتجنّب الشائعات.
الاستدامة والوقايةتشجير مساحات الحوض المائي لامتصاص الفيضانات، بناء حواجز ومجرّات اصطناعية، تنفيذ مشاريع استصلاح الأراضي المنخفضة، الاستثمار في البنية التحتية المقاومة للمياه.

في الختام فيضانات السودان في 2025 تمثل واحدة من أصعب الأزمات التي تواجه البلاد في السنوات الأخيرة، إنها ليست مجرد كارثة طبيعية، بل مزيج من تغير مناخي، فشل إداري، صراع داخلي، ونقص تنسيق إقليمي، إثيوبيا تلعب دورًا لا يُمكن تجاهله في تفاقم تأثير الفيضانات عبر تشغيل السدود، لكنّ الأمر يتطلب رؤية مشتركة وتعاونًا حقيقيًا بين الدول، لنجعل هذا المقال منطلقًا لفتح حوار مثمر حول العدالة المائية، والتضامن الإنساني، والحلول التي تقود إلى أمن مائي مشترك للمنطقة.

You May Have Missed

اشترك ليصلك كل جديد OK No thanks