فاجعة فاس: آخر تطورات التحقيقات في انهيار البنايات | كشف الأسباب والمسؤوليات وردود الفعل في المغرب
شهدت مدينة فاس المغربية في ليلة 9–10 ديسمبر 2025 انهيار بنايتين سكنيتين بحي المستقبل بمنطقة المسيرة، في حادث مأساوي ترك وراءه 22 قتيلاً و16 جريحًا حتى اللحظة الرسمية الأخيرة، حسب السلطات المحلية. الحادث أعاد إلى الواجهة النقاش حول سلامة البنايات، تطبيق معايير التعمير، وجودة المشاريع السكنية في المغرب، خاصة في المدن القديمة ذات البنايات المعمّرة.
فتح تحقيق شامل في فاجعة فاس: النيابة العامة والشرطة القضائية
بعد وقوع الفاجعة، أعلنت النيابة العامة في فاس رسمياً فتح تحقيق قضائي للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء انهيار البنايتين، تحت إشراف الشرطة القضائية. يشمل التحقيق الأولي مراجعة الوثائق المتعلقة بالبناء، التراخيص الهندسية، خطط البناء، وإمكانية وجود طوابق إضافية غير مرخّصة تمّ تنفيذها على المبنيين قبل الانهيار.
كذلك تنسّق النيابة العامة مع جهات مختصة لجمع المعطيات، واستدعاء أشخاص مسؤوليين للمساءلة، ويُتوقع اتخاذ خطوات قانونية واضحة في حال ثبوت أي تقصير أو مخالفات في مساطر التعمير.
التحقيقات التقنية والإدارية: مكتب خبرة يدخل على الخط
إلى جانب البعد القضائي، أُسندت التحقيقات التقنية إلى مكتب دراسات متخصص لتحديد العوامل الهندسية التي أدّت إلى انهيار البنايات. يتضمن هذا التحقيق:
- فحص جودة المواد المستعملة في البناء.
- التحقق من احترام المعايير الهندسية والتقنية في التصميم والتنفيذ.
- تقييم تأثير الطوابق المضافة أو التعديلات غير القانونية.
- دراسة حالة صيانة المباني منذ إنشاءها.
هذه الخلاصات التقنية ستكون أساسية في تحديد المسؤوليات، سواء كانت فنية أو إدارية، وقد تقود إلى تغييرات مهمة في قوانين وإجراءات المراقبة قبل إصدار النتائج النهائية للخبرات.
ردود الفعل الرسمية والمطالبات بالشفافية
دعت عدة مؤسسات وفعاليات وطنية إلى تسريع ونشر نتائج التحقيق بشفافية تامة، أبرزها المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي شدد على أن تكرار حوادث انهيار البنايات يمس مباشرة بالحق في السكن اللائق، ويجب التعامل مع الحادث كدرس في الوقاية والرصد الاستباقي للبنايات المعرضة للخطر، كما خرجت أطراف سياسية، مثل حزب السنبلة، بنداءات لفتح تحقيق معمّق وشفاف وتحديد المسؤوليات الإدارية والسياسية لضمان عدم تكرار المأساة.
الإجراءات الوقائية الجارية
تواصل السلطات المحلية حالة الاستنفار الوقائي عبر إخلاء المنازل المجاورة لموقع الانهيار بعد ملاحظة تشققات وأضرار بنيوية تزيد من الهشاشة، كما تعمل فرق التدخل على تقييم المخاطر في البنايات المحيطة.
جدل حول مشاريع السكن والحاجة لإصلاحات
فاجعة فاس فتحت أيضاً جدلاً حول برامج السكن الاجتماعي، لاسيما برنامج “فاس بدون صفيح” الذي شُيّدت البنايتان ضمنه منذ 2006، أثار الحادث تساؤلات حول جودة تنفيذ المشاريع، مراقبة المقاولين والمكاتب الهندسية، وكفاءة المتابعة من قبل الجهات المشرفة، ويدعو خبراء في التعمير إلى إعادة تقييم مشاريع سكنية قديمة وفحص شامل للبنايات التي قد تشكل خطراً على السكان، فيما يُنظر إلى التحقيقات الجارية كفرصة لتحديث المناهج التنظيمية.
ما ينتظره الرأي العام
يراقب المواطنون المغاربة بشغف نتائج التحقيقات، ويتطلعون إلى:
- نشر نتائج التحقيق القضائي والتقني كاملة وشفافة.
- تحديد المسؤوليات القانونية لكل طرف ثبت تورّطه.
- إصلاحات في قطاع التعمير والمراقبة العمرانية.
- إطلاق برامج تقييم وطنية للمباني ذات المخاطر العالية.
في الختام التحقيقات الجارية قد تشكّل نقطة تحوّل في سياسة التدقيق والعناية في المشاريع السكنية، مما يساهم في حماية أرواح المواطنين ومنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل، وبين التحقيقات القضائية التي ترمي لتحديد الأسباب وتوجيه الاتهامات المحتملة، وتحقيقات تقنية تحدد العوامل البنيوية وراء الانهيار، تبقى فاجعة فاس حدثاً صادماً يستدعي مراجعة شاملة للقوانين والمعايير في البناء والإسكان، والأمل معقود على أن تفضي النتائج إلى إصلاحات حقيقية تضع السلامة ومصالح السكان في صلب السياسات العمومية.





















































