ماذا تعني سلسلة اغتيالات قيادات حزب الله لبنان لبقاء “الجناح العسكري” 2025-2026

حزب الله لبنان

ماذا تعني سلسلة اغتيالات قيادات حزب الله لبنان لبقاء “الجناح العسكري” 2025-2026

شهد لبنان خلال الأسابيع والأشهر الماضية تصاعداً غير مسبوق في استهداف قيادات من حزب الله لبنان، أبرزها الضربة التي همّت قلب الضاحية الجنوبية بيروت ما فجّر صدمة في الشارع اللبناني وأعاد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الحراك العسكري والسياسي للحزب، في هذا السياق يتضح أن ما حصل ليس حادثة عابرة، بل ربما بداية إعادة تشكيل خريطة النفوذ داخل لبنان، وربما تغيّر في قواعد الاشتباك مع قوى إقليمية، من هنا يأتي هذا التحليل لمحاولة فكّ رموز ما بعد الاغتيالات، وتقدير تأثيراتها البناءة أو المدمّرة على لبنان والمنطقة.

ما حصل: موجة اغتيالات وضربة كبرى في قلب بيروت

في 23 نوفمبر 2025، نفّذت طائرة مسيّرة بحسب الجيش الإسرائيلي ضربة جوية داخل حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، استهدفت قيادياً بارزاً في حزب الله لبنان، الضربة أودت بحياة قائد أركان الحزب هيثم علي طبطبائي ورفاقه، ما أثار موجة استنكار وقلق، وتحوّل إلى أقوى ضربة للحزب في عمق بيروت منذ سنوات، هذه العملية تأتي في سياق سلسلة اغتيالات طالت عدداً من القيادات والعناصر العسكرية والأمنية في حزب الله خلال الأشهر الماضية، من السابق لأوانه تقييم كل التداعيات؛ فالكثير من التفاصيل—خاصة من داخل أروقة الحزب—لا تزال طيّ الكتمان.

تداعيات مباشرة: فراغ قيادي وهزّ ثقة

مقتل طبطبائي يشكّل فراغاً كبيراً في الجهاز العسكري للحزب، لا سيما أن الرجل كان من أبرز القادة الذين أعيدوا بناء «الجناح العسكري» بعد حروب سابقة، وفي أوساط الحزب قد يبرز صراع خفي على القيادة والتخطيط العسكري، خصوصاً مع غياب أسماء قادرة على ملء الفراغ بسرعة وبنفس الحنكة.

من جهة المجتمع اللبناني، قوبل الحدث بقلق وخوف من تصعيد أوسع: استهداف في الضاحية لا يعني فقط زعزعة الحزب، بل استهداف لبنية أمنية اجتماعية داخل لبنان، الثقة في قدرة الحزب على حماية قياداته وأعضائه قد تتراجع، ما قد ينعكس على معنويات بيئته ودعمه الشعبي، أو على الأقل على شعور الأمن داخل المناطق الخاضعة لتأثيره.

تداعيات إقليمية: هل نكون أمام إعادة رسم قواعد الاشتباك؟

الضربة التي نفّذت داخل العاصمة اللبنانية، وفي منطقة مركزية لحزب الله، تُرجَّح أن تمثّل إرادة قوية لفرض ما يشبه «قواعد اشتباك جديدة» — حيث لم تعد الضربات محصورة في الجنوب أو على الحدود، هذا التحول قد يدلّ على ترسيخ أن «الجبهة اللبنانية» باتت ساحة مفتوحة على مصراعيها، ما يفتح احتمالات استهداف أوسع في الداخل.

في المقابل قد تدفع هذه الضربات الحزب إلى إعادة حساباته: إمّا تفكيك بعض الهياكل السرية، أو التخفّي أكثر، أو حتى إعادة التموضع في عمله — داخلياً أو عبر تشكيلات “شبكية” يصعب تتبعها، كذلك من المحتمل أن يؤدي تصاعد الاستهداف إلى زعزعة حلفات إقليمية، خاصة بين حزب الله وداعميه، وقد يؤثر على معادلات النفوذ في المنطقة.

-حزب-الله-e1764121319945 ماذا تعني سلسلة اغتيالات قيادات حزب الله لبنان لبقاء “الجناح العسكري” 2025-2026
قيادات حزب الله

سيناريوهات المستقبل

  1. إعادة هيكلة الحزب — قد يلجأ حزب الله إلى تعيين قيادة جديدة “خفية” أو تغيير هيكلي، للتكيف مع واقع التعرض المباشر.
  2. تحول إلى حرب شبح / تكتيكات غير تقليدية — بدلاً من الاستعراضات العسكرية، قد يعتمد الحزب على شبكات صغيرة، عمليات محدودة، وتعبئة إعلامية–عقائدية.
  3. تراجع النفوذ الشعبي — في حال استمرت الضربات، ومع الخوف المتصاعد، قد يفقد الحزب جزءاً من دعمه المحلي، خصوصاً بين المدنيين.
  4. توسع الصراع إلى دول الجوار — إذا قرّر الحزب الرد، قد يحدث توتر إقليمي، ما ينعكس على الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة.
  5. ضغوط داخلية سياسية — الحكومة اللبنانية، المجتمع، والمجتمع الدولي سيضعون مزيداً من الضغوط على حزب الله للانسحاب أو تقليص نشاطه المسلح.

لماذا هذا التحليل مهم للبنانيين والعالم؟

  • لأن ما يجري ليس فقط داخل تنظيم مسلح، بل في قلب الدولة اللبنانية وشبكاتها الأمنية والاجتماعية وله تأثير مباشر على استقرار البلد.
  • لأن إعادة رسم قواعد الاشتباك في لبنان تعني أن المدنيين فوق الخط الأمامي ما يزيد من مخاطر الحرب الحقيقية.
  • لأن تداعيات القرار هذه قد تتجاوز لبنان إلى المنطقة سوريا، إيران، دول الخليج ما يغيّر موازين النفوذ الإقليمي.
  • لأن العالم أمام اختبار: هل يقبل بلبنان كمساحة مفتوحة للصراع، أم سيُفرَض عليه ضمان أمن مدنيين وسيادة دولة؟

في الختام إنّ اغتيال قيادات في حزب الله داخل قلب بيروت ليس حادثة عابرة، بل زلزال أمني سياسي يعيد تشكيل واقع لبنان الداخلي والإقليمي، الحزب أمام مفترق طرق: إما إعادة بناء شبكية أكثر سرية، أو مواجهة مفتوحة، أو ربما انسحاب إستراتيجي جزئي. اللبنانيون بدورهم أمام مخاطر حقيقية أمنياً، اجتماعياً، وسياسياً وما يحدث اليوم هو اختبار لجدوى الخيارات الماضية، ولقدرة الدولة والمجتمع على حماية المدنيين واستعادة سيادة القرار، إذا تُركت الأمور على حالها، قد يستيقظ لبنان على واقع مختلف تماماً: أكثر هشاشة، أكثر انقساماً، وأكثر عرضة لتقلبات خارجية.

You May Have Missed

اشترك ليصلك كل جديد OK No thanks