مقتل المفتشة صفاء الزياني: تحقيقات جارية وفضيحة أسطول سيارات التعليم تهز المغرب 2025
لقيت مفتشة التعليم صفاء الزياني مصرعها، في حادث سير مأساوي وقع مساء الإثنين 24 نوفمبر 2025، أثناء عودتها من مهمة ميدانية بإقليم العرائش برفقة زميلة لها، السيارة التي كانت تقلّهما سيارة مصلحة تابعة للمديرية الإقليمية، انزلقت ونزلت في منحدر بمنطقة قرب مدينة القصر الكبير (جماعة “القلة”) بعد انفجار إطار، ما أدى إلى انقلابها، وزميلة الراحلة، شذى السرغيني، تعرّضت إلى إصابات بليغة وكسور نقلت على إثرها إلى قسم العناية المركزة. السائق أصيب بجروح طفيفة، الحادث أشعل غضبًا واسعًا في الوسط التربوي وبين مدافعي حقوق الإنسان، وأسفر عن دعوات عاجلة لفتح تحقيق شامل في ملابسات الواقعة.
لماذا حادث صفاء الزياني هزّ الرأي العام؟
- حالة السيارة: مهترئة وغير صالحة
منذ البداية، أشارت مصادر إلى أن السيارة كانت “في وضعية ميكانيكية رديئة”، وغير مؤهلة للتنقل في مناطق وعرة — خصوصًا أن طريق العودة كانت تمر بمنحدرات، حتَّى الصور الأولى التي انتشرت عقب الحادث أظهرت صدأً واضحًا، وهيكلًا آيلًا للخراب، مما دفع كثيرين لوصف الواقعة بأنها “نتيجة إهمال بنيوي” وليس مجرد حادث عرضي.
- مطالب حقوقية ومهنية بالإصلاح
أعلنت الهيأة المغربية للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان — فرع العرائش — في بيان لها أن ما حصل “يفضح إهمال الإدارة” في توفير وسائل نقل آمنة. دعت إلى فتح تحقيق قضائي وإداري، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره، كما طالبت النقابات المهنية المعنية بالتعليم بـ “مراجعة شاملة لأسطول سيارات المصلحة” وصيانة دورية أو استبدال مباشر للسيارات القديمة.
- أثر إنساني ومهني كبير
الحادث لم يكن فقط مأساة عائلية ومهنية، بل أيضاً صدمة للمجتمع التربوي بأكمله: موظفون زملاء، تلاميذ، أولياء أمور — الجميع تأثر بهذا “الرحيل المفاجئ”، وتزامن الحادث مع انتقادات واسعة لانعدام معايير السلامة في التنقلات المهنية داخل مؤسسات التعليم، ما أعاد النقاش العام حول “كرامة المدرّس / المفتش” إلى الواجهة.
ماذا عن التحقيق؟ وما مستجداته حتى الآن؟
- بحسب بيان صادر عن النقابة الوطنية للمفتشين، «تتبّع الملف منذ اللحظة الأولى» ويطالب بفتح تحقيق “فوري ومستعجل” لمعرفة ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات.
- من المنظور الحقوقي، التحقيق المطلوب ليس فقط جنائي (لأن حادثًا تسبب بمقتل موظفة أثناء قيامها بواجبها) بل أيضاً إداري — يهم مراجعة تدبير أسطول النقل الإداري وصيانته.
- حتى الآن، “المعطيات الأولية” — حسب البيان الحقوقي — تشير إلى أن سبب الانقلاب هو انفجار إطار مهترئ وفقدان التحكم بالسيارة.
- ناشطون وهيئات التعليم يطالبون أن يكون التحقيق “علنيًا وجادًا” لضمان عدم تكرار مثل هذه المأساة، ولتطبيق مسؤولية قانونية ومعنوية على من سمح بتسيير سيارات غير صالحة.
الانعكاسات والتداعيات: لماذا يجب أن نهتم بهذا الحادث؟
- الحادث يسلط الضوء على تحديات السلامة المهنية في قطاع التعليم مقارنة بقطاعات أخرى — ما يثير تساؤلات حول “هوية الموظف” و“حقوقه في بيئة عمل آمنة”.
- قد يؤدي الضغط العام والمساءلة الحقوقية إلى مراجعة شاملة لسياسات النقل الإداري في مناطق بها تضاريس صعبة — خصوصاً بالإقليمية والمديرية التي تعتمد على سيارات قديمة.
- فتح التحقيق ومتابعة نتائج التحقيق بحذر يعطي “رسالة قوية” مفادها: أن حياة الموظف العمومي ليست رخيصة، وأن الإهمال البنيوي يمكن أن يؤدي إلى مأساة.
- من الناحية الإعلامية والمجتمعية: الحادث أثار وعيًا حول ضرورة سلامة الأطر التربوية، وقد يشكل نقطة انطلاق لمطالب إصلاحات هيكلية واسعة في قطاع التربية.
حادث وفاة المفتشة صفاء الزياني أظهر هشاشة بنية النقل الإداري في بعض مناطق المغرب، وأعاد إلى السطح تساؤلات جدّية حول سلامة أطر التعليم. التحقيق الجدي، العلني، والمحاسبة الفعلية للمسؤولين أمر ضروري — ليس فقط من أجل العدالة لروح صفاء، وإنما لحماية حق كل موظف في التنقل الآمن أثناء أداء واجبه. كما أن على الجهات المسؤولة أن تُعِدّ خطة عاجلة لصيانة أو استبدال سيارات المصلحة، خاصة تلك المخصصّة للتنقّل في مناطق وعرة.





















































