رحيل صوت سيهات: وفاة الشيخ عبد الحميد عباس سيهات وإرثه المنبري والخيري 2025

الشيخ عبد الحميد عباس سيهات

رحيل صوت سيهات: وفاة الشيخ عبد الحميد عباس سيهات وإرثه المنبري والخيري 2025

فُجعت مدينة سيهات ومحبي العلماء والدعاة اليوم بوفاة الشيخ عبد الحميد منصور عبد العظيم آل عباس، أحد أبرز خطباء المنبر الحسيني في المنطقة. بعد معاناة مع المرض، غيّب الموت صوتًا ورسالة، ليترك فراغًا كبيرًا في قلب المجتمع السيِّهاتي والديني، هذه الوفاة لم تكن مجرد رحيل شخص؛ بل وداع لرمز عطاء علمي وديني واجتماعي عاش لينشر الثقافة والتكافل بين الناس.

مسيرة حياته: من الطفولة إلى العلم

ولد الشيخ عبد الحميد آل عباس في سيهات عام 1382 هـ، ومنذ صغره تميز بصوت هادئ وواثق يُنذر بمستقبل رسالي، وفي عام 1400 هـ، بدأ رحلته العلمية بالخارج، حيث التحق بحوزة “القائم العلمية” في طهران، ثم أكمل دراسته في سوريا، لاحقًا عاد إلى السعودية (حوالي عام 1411 هـ) ليجمع بين الدراسة الحوزوية في القطيف والدراسة الأكاديمية الحديثة، ودرس في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، اختتم مسيرته الأكاديمية بمنحته درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي من الجامعة الإسلامية العالمية عام 1429 هـ.

دوره المنبري والدعوي

كان الشيخ عبد الحميد عباس منابريا بارعًا، إذ ترأس المنبر في عدة مساجد، أبرزها جامع أم البنين في سيهات، وكذلك مسجد القاسم بن الحسن، في كل مناسبة دينية، سواء في مجالس حسينية أو دعائية، كان خطابه يجمع بين العذوبة والرصانة، يلامس القلوب ويحفّز على التأمل، كما قدم دروسًا ومحاضرات في بلدان متعددة، مما يُظهر أن رسالته لم تكن محصورة في مكان واحد، بل امتدت إلى نطاق أوسع.

-الشيخ-عبد-الحميد-عباس-سيهات-e1763661958519 رحيل صوت سيهات: وفاة الشيخ عبد الحميد عباس سيهات وإرثه المنبري والخيري 2025
رحيل الشيخ عبد الحميد عباس سيهات

العطاء الاجتماعي والخيري

لم يقتصر عطاؤه على الكلمة وحدها بل كان ناشطًا اجتماعيًا بارزًا، وذراعًا خيرية في مدينته، من مبادراته: تأسيس مهرجان الزواج الجماعي في سيهات، والذي يعكس قيم التكافل الاجتماعي، كما دعم مشروع كافل اليتيم بجمعية سيهات للخدمات الاجتماعية، وساهم مع لجنة “أنوار القرآن” في دعم المشاريع الدينية والثقافية، ولم يتوقف عند ذلك، فقد كان من المشاركين في إنشاء مسجد أم البنين في حي قرطبة – مشروع صدقة جارية ستبقى تذكيرًا بعطائه الدائم.

التحديات الصحية والاعتقال

في السنوات الأخيرة من حياته، واجه الشيخ مشاكل صحية كبيرة، مذكورة في بعض المصادر، كما أنه تم اعتقاله من قِبَل المباحث العامة، وأُفرِج عنه بعد حوالي سبعة أشهر، حسب تقارير كان واضحًا عند عودته إلى بيته علامات الإعياء والتعب، وهو ما أثار جدلاً وانتقادات حول ظروف احتجازه والعناية الصحية المقدّمة له.

الأثر الذي تركه ووداع المجتمع

بموت الشيخ عبد الحميد عباس، فقدت سيهات واحدًا من أعمدتها الروحية، الكتابات والتعازي من مختلف الأوساط تؤكد أن إرثه لن يُمحى بسهولة، تقدّم الناس بعرفان لما قدمه من علم وخدمة، وجعلوا من حياته مثالًا للعالم الديني الذي لم يكتفِ بالمنبر، بل نزل إلى الناس، ووقف معهم في محطات التكافل.

 خلاصة وتأملات

  • قيمة الإنجاز: الشيخ عبد الحميد عباس جمع بين الحوزة والجامعة، مما جعله شخصًا متوازنًا بين روحانيته والعلم الأكاديمي.
  • رسالة المنبر: لم يكن مجرد خطيب، بل مربي وواعظ، ينقل القيم الإسلامية بأسلوب هادئ ومفيد.
  • إرث الخيري: من مهرجان الزواج إلى رعاية الأيتام وبناء المساجد، ترك أثرًا ماديًا ومعنويًا.
  • درس الوفاة: معاناته الأخيرة تذكرنا بأهمية عدالة الرعاية الصحية وحقوق المعتقلين.

في الختام إن وفاة الشيخ عبد الحميد عباس سيهات هو خسارة كبيرة، لكن سيرته تبقى مصدر إلهام للعلماء، والخطباء، والمهتمين بالعمل الاجتماعي.

You May Have Missed

اشترك ليصلك كل جديد OK No thanks