من الطائرة إلى المقاطعة.. يزيد الراجحي الضمان الاجتماعي القصة الكاملة لغضب السعوديين 1447
في بدايات شهر ربيع الآخر 1447، انطلقت على منصات التواصل حملة قوية تحت وسم #مقاطعة_يزيد_الراجحي، بعد انتشار مقطع فيديو يُظهر رجل الأعمال السعودي يزيد الراجحي وهو يتحدّث عن موضوعات اجتماعية من داخل طائرته الخاصة، مع إشارات ضمنية إلى الضمان الاجتماعي وقرارات وزارة الموارد البشرية، هذا المقطع أثار الجدل واندلعت ردود غاضبة اتهمته بـ”الاستفزاز” وبدعم سياسات يُنظر إليها على أنها ظالمة تجاه الفقراء والمُستفيدين من الضمان، في هذا المقال نسلّط الضوء على الموقف من جميع الزوايا: ما الذي قاله يزيد؟ ما هي قرارات الضمان التي أشعلت الغضب؟ ولماذا تحوّل رجل الأعمال إلى هدف لمقاطعة الشعب؟
من هو يزيد الراجحي؟
- يزيد بن محمد الراجحي هو رجل أعمال ورياضي مشهور في السعودية، ينتمي لعائلة الراجحي المعروفة في سوق المال.
- يدير عددًا من الشركات، وله تواجد واسع في مجال الاستثمار والعطور والبراندات التجارية.
- يُعرف بأسلوبه الشعبي على وسائل التواصل، وغالبًا ما ينشر تفاصيل حياته اليومية ووجهات نظره في القضايا العامة.
لكن، في هذه الحادثة تحديدًا، ما أثار الجدل ليس شخصيته وحدها، بل التوقيت الذي ظهر فيه ومضمون كلماته المرتبطة بموضوع الضمان الاجتماعي.
ما الذي قاله يزيد الراجحي وما أثار غضب الجمهور؟
- المقطع من داخل الطائرة: تداول ناشطون مقطعًا من حديث يزيد خلال مطارٍ جوي، بدا فيه أنه يناقش أهمية الوحدة الوطنية، التماس الأعذار للمسؤولين، وتحذيرًا من “متصيدي الأخطاء”.
لكن المقاطع المتداولة اقتُطعت بطريقة تبرز عبارات مثل: “من يعتمد على الدعم ما يتقدّم” أو التلميح بأن الاعتماد على الضمان شيء سلبي، وهو ما فُهم على أنه سخرية من المحتاجين والمستفيدين. - التهم بمدح الوزير أو الدفاع عنه: كثير من المتابعين ربطوا حديث يزيد بدعم ضمني لابن عمه أحمد بن سليمان الراجحي، وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والذي يُحمل مسؤولية إدارة الضمان الاجتماعي وتعديله، وبعض الآراء ترى أن الفيديو نشر في توقيت حساس لدعم موقف الوزير الذي يتعرض لانتقادات واسعة جراء إيقاف بعض المستحقين من الضمان.
- التصريحات المضادة والدفاع عن نفسه: في ردوده أشار يزيد إلى أن كلامه خرج من سياقه، وأن هدفه ليس التقليل من شأن المستفيدين، بل تحفيزًا على الاعتماد على العمل والتضحية، واعتبر أن جزءًا من الحملة يُدار من حسابات تتبنى مهاجمته، واصفًا بعض المهاجمين بـ”الذباب الإلكتروني”.
خلفية أزمة الضمان الاجتماعي 1447: ما المثير للجدل؟
لم تكن تصريحات يزيد وحدها هي الوقود، بل هي الإضاءة على وضع تمزّق بين من يرى أن الحكومة تُعيد ترتيب الدعم وتُحاول إصلاح النظام، وبين من يعتبر أن التعديلات تتسبّب في ضرر مباشر للفئات الأضعف:
- تعديل وتنقيح النظام: أعلنت وزارة الموارد البشرية أنها تقوم بإصلاح آليات الضمان الاجتماعي لضمان وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين، والحد من الاستغلال، لكن في التنفيذ، حدثت إيقافات مفاجئة لبعض المستفيدين، وتأخير في المدفوعات، مما أثار غضبًا شعبيًا واسعًا.
- تأثير على كبار السن والضعفاء: وردت شكاوى من أن بعض كبار السن، وذوي الإعاقة، وأسرًا كانت تعتمد على الضمان توقفت عنها المساعدات بدون توضيح كافٍ، ما زاد الشعور بأن التعديل ضرب ضعفهم.، هذا الأساس الاجتماعي هو ما جعل الجمهور حساسًا لأي تصريح قد يُفهم كمحاولة لتبرير هذا النوع من الإيقاف.
- استخدام البراندات كوسيلة ضغط: كثير من المغردين رأوا أن مقاطعة براندات يزيد الراجحي (مثل “هاف مليون” وغيرها) هي وسيلة للضغط على العائلة لتجاهل الصمت أو لتغيير قرارات الوزارة.
كيف تطوّرت الحملة على منصة “إكس”؟
- الهاشتاغات الأكثر تداولًا مثل #مقاطعه_يزيد_الراجحي، #مقاطعه_براندات_الراجحي، و#الضمان_الاجتماعي_المطور تصدّرت الساحة بسرعة بعد انتشار الفيديو.
- بعض التغريدات استخدمت تعابير قوية مثل: “يعلم الجائع الصبر من مقعد طائرته” أو “من يجلس في طائرة خاصة لا يعرف معنى الانتظار للضمان”، لتجسيد الفجوة بين الواقع الاجتماعي والظهور الفاخر.
- ظهور الفيديو وانتشاره في أقل من 24 ساعة مثّل ما يُعرف بـ”الانتشار العاطفي”، حيث يسود الانفعال على التحليل.
- من جهة أخرى بعض الحسابات دعمت يزيد واعتبرت أن الهجوم مبالغ فيه، وأن كلامه وطني، وليس استهدافًا لدعم الناس، بل دعوة للعمل.
تحليل: لماذا اشتدت ردود الفعل؟
- الرمزية والإيحاءات غير المباشرة: حديث يزيد عن الضمان والدعم من داخل طائرة فارهة ولد صدى بصريًا قويًا. الفعل الرمزي غالبًا يثير ردودًا أكبر من الخطاب المباشر.
- الحالة الاجتماعية الحاضرة: عند وجود استياء فعلي من بعض تغيرات الضمان وتأثيرها على الناس، فإن أي خطاب يُفهم على أنه يُقلل من معاناة المستفيدين يصبح وقودًا للنار.
- العلاقة العائلية السياسية: ارتباط يزيد بوزير الموارد البشرية بناءً على صلة عائلية جعل أي تصريح يُفهم على أنه دفاع أو تبرير يصبح حساسًا للغاية.
- السوشيال ميديا والإخراج: اقتطاع المقطع بصورة مركزة وتركيز على العبارات المثيرة ساهم في تأجيج المشاعر، حتى لو كان السياق الكامل مختلفًا.
التوقعات والتداعيات المحتملة
- قد تستجيب الجهات الرسمية للضغط الشعبي، سواء بإرجاع الدعم لمن توقفت مساعدتهم، أو بتقديم توضيح رسمي يُخفف من حدة الانتقادات.
- قد يلتزم يزيد الراجحي أو شركاته بعدم استخدام خطاب عام يُساء تفسيره، أو ربما يقوم بتوضيحات إضافية لامتصاص الغضب.
- إذا استمرت الحملة على البراندات، فقد تتضرّر صورة العائلة تجاريًا، مما يزيد من الحافز للرد الرسمي أو اتخاذ خطوات تصحيحية.
- الأهم: أن تُفتح بوابات للحوار العام حول سياسات الضمان الاجتماعي، وكيفية التعامل مع الفئات الضعيفة بشكل يليق بكرامة الإنسان، بعيدًا عن كل استغلال إعلامي أو شعارات عاطفية.
تجسّد هذه الحادثة درسًا مهمًا في عصر وسائل التواصل: أي ظهور علني، حتى إن لم يكن موجّهًا بشكل مباشر، قد يُقرأ في اتجاهات متعددة، خاصة عندما يُلامس قضية حساسة مثل الضمان الاجتماعي، و يزيد الراجحي بشخصيته العامة وثروته، أصبح هدفًا ليس فقط بسبب ما قاله، بل بسبب ما فُهم منه، في خضم وجع اجتماعي واضطراب على مستوى التوزيع والدعم.





















































