«كارثة» فيضانات جنوب تايلاند غير مسبوقة تدمر مدن وتقتل المئات — بالفيديو ماذا يحدث الآن؟
تشهد جنوب تايلاند منذ أيام موجة أمطار موسمية شديدة أدت إلى فيضانات جارفة في عدة مقاطعات، ما تسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة. السلطات التايلاندية أعلنت حالة طوارئ، في حين تواصل فرق الإنقاذ عملها وسط ظروف صعبة. هذا الحدث أصبح من أكثر الكوارث الطبيعية تأثيرًا في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، ويستدعي وقفة جادة من المجتمع الدولي والإقليمي لدعم المتضررين. في السطور التالية، نعرض أحدث المعلومات المتاحة حتى الآن.
ما الذي حدث؟ خلفية فيضانات جنوب تايلاند
بحسب بيانات Department of Disaster Prevention and Mitigation (DDPM)، بدأت الفيضانات بعد هطول أمطار غزيرة نتيجة الرياح الموسمية الشمالية‑الشرقية، ترافقت مع نظام منخفض جوي يغطي جنوب تايلاند وشبه جزيرة الملايو، المنطقة الأكثر تأثرًا هي مناطق ساحلية ونهرية منخفضة، لا سيما حوالي Hat Yai في مقاطعة Songkhla، إضافة إلى مقاطعات أخرى مثل Nakhon Si Thammarat، Pattani، Yala، Phatthalung، Trang، Satun وSurat Thani.
تجاوزت الفيضانات في بعض المناطق “مياه الصدر” — أي وصلت إلى مترين تقريبًا — مما أدى إلى غمر المنازل، شوارع، شبكات الطرق، وتعطيل البنى التحتية.
الأوضاع الحالية — أعداد الضحايا والمتضررين
وفق تحديث يوم 27 نوفمبر 2025، أظهرت بيانات DDPM أن نحو 2.95 مليون شخص — من أكثر من 1,078,617 عائلة — تأثروا بالفيضانات عبر 9 مقاطعات، في حين أن المركز العملياتي للأزمة (Flood Crisis Operations Centre) أعلن أن عدد القتلى وصل إلى 33 شخصًا على الأقل في سبع مقاطعات، مع تسجيل وفيات في مقاطع مثل Nakhon Si Thammarat (9 حالات) وSongkhla وPattani وPhatthalung وYala وغيرها.
لكن بعض المصادر بما في ذلك تقارير إعلامية دولية — ذكرت أن حصيلة القتلى تجاوزت 80 شخصًا بعد أن بدأت المياه تنحسر جزئيًا في بعض المناطق، عدد الأسر المتضررة وصل إلى نحو 719,858 أسرة أو حوالي 1.91 مليون شخص في بداية الأزمة، بحسب تقرير بتاريخ 25 نوفمبر.
ملاحظة: التباين في أرقام الضحايا والمتضررين يعكس صعوبة وصول فرق الإغاثة إلى بعض المناطق، وتغير الوضع بسرعة، ما يجعل الأرقام شبه لحظية وتتطلب تحديثًا مستمرًا.
جهود الإغاثة والاستجابة — ماذا تفعل الحكومة والمنظمات؟
- أعلن الحكومة التايلاندية حالة طوارئ في مقاطعة Songkhla، وأنشأت “مركز قيادة متخصص” لتنسيق جهود الإنقاذ والإغاثة.
- استخدمت السلطات قوارب، مضخات مياه، شاحنات، وحتى أساطيل بحرية وجوية — شملت مروحيات وسفينة غارقة تحمل معدات وغذاء — لإجلاء العائلات العالقة وتقديم مساعدات عاجلة.
- كما أصدرت تحذيرات عاجلة في مقاطعات مثل Yala وNarathiwat بعد فيضان الأنهار (نهر Pattani، ونهر Kolok) وطلبت من السكان النزوح إلى مناطق مرتفعة.
- في جانب اقتصادي، أظهرت تقديرات أن الخسائر اليومية في التجارة والسياحة قد تصل إلى ما بين 1 – 1.5 مليار بات تايلاندي يوميًا، نظرًا لإلغاء حجوزات السياح ووقف نشاط الأعمال.
- الحكومة خصصت دعمًا مبدئيًا — 9,000 بات لكل أسرة تضررت — لتعويض الأضرار المباشرة مثل الفيضانات والانهيارات الأرضية أو الأضرار بالممتلكات.
التحديات الراهنة — لماذا الوضع ما زال مقلقًا؟
- الأمطار الموسمية وتوقعات استمرارها في الأيام المقبلة تُبقي خطر الفيضانات مرتفعًا، خاصة في المناطق الساحلية والمنخفضة.
- عدد كبير من المنازل والمرافئ تعرض للتدمير أو الأضرار، مما يعني أن إعادة الإيواء والإعمار ستستغرق وقتًا، في ظل ضغط كبير على الموارد وخدمات الطوارئ.
- آثار الفيضانات على السياحة والزراعة والتجارة يمكن أن تُرخي بظلالها على الاقتصاد الإقليمي لأسابيع أو أشهر، خصوصًا إذا استمرت الأضرار أو وقعت في مواسم حرجة.
- احتمال ظهور أمراض (ناجمة عن المياه الراكدة، البنية التحتية المتضررة، انقطاع الخدمات) — ما يستدعي دعمًا طبيًا ووقائيًا عاجلًا.
لماذا هذا الحدث مهم؟ — أبعاد إنسانية، بيئية، وتغيّر مناخي
لا تقتصر أهمية هذه الفيضانات على الخسائر الفورية، بل تمتد إلى تبعات طويلة الأجل:
- من الناحية الإنسانية: الملايين أصبحوا بلا مأوى مؤقت، آلاف الأسر فقدت مصادر دخلها، والأطفال والعائلات الضعيفة معرضون للخطر.
- على الصعيد الاقتصادي: توقف السياحة، تعطّل التجارة، خسائر زراعية — كلها تؤثر على مستوى المعيشة في جنوب تايلاند وربما تشمل تداعيات على الاقتصاد الوطني.
- من جهة التغير المناخي: بعض العلماء يربطون شدة هذه الأمطار الموسمية والتقلبات الجوية المتكررة بارتفاع حرارة المحيطات وتغير في أنماط الرياح والمناخ، ما قد يعني أن مثل هذه الكوارث قد تصبح أكثر تكرارًا في المستقبل.
ماذا ينتظر المتضررين وما الذي يجب فعله الآن؟
إن ما يجري في جنوب تايلاند ليس مجرد “سيول عابرة”، بل كارثة جوالة بآلاف المتضررين وعشرات القتلى، والأرض التي احتضنتهم أصبحت اليوم غارقة ومهددة. المطلوب الآن:
- دعم دولي وإنساني عاجل للمساعدة في الإغاثة، الإيواء، والمساعدات الطبية والغذائية.
- خطط إعادة إعمار فعّالة، تشمل تقييم الأضرار، تصليح البنية الأساسية، وتأمين مساكن بديلة للنازحين.
- تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وإدارة مخاطر الكوارث، خاصة مع تبدل أنماط الطقس — لضمان أقل خسائر ممكنة مستقبلًا.
- التوعية الصحية والبيئية لتفادي تفشي الأمراض، وضمان مياه نظيفة وخدمات طوارئ متاحة.
في النهاية رغم الفاجعة يبقى الأمل قائمًا إذا ما تحركت الجهات المعنية بسرعة، ودعمت المجتمعات المتضررة بفعالية، فإن جنوب تايلاند يمكن أن يتعافى ويستعيد عافيته، وربما يستفيد من هذه التجربة لتقوية بنيته التحتية وتعزيز قدرته على الصمود أمام التغيرات المناخية.





















































