حكم القبض والسجن على المحامي والقاضي السابق احمد صواب بتونس: لماذا أثار جدلاً واسعاً؟ محاكمة السبع دقائق !!
أثار قرار المحكمة الابتدائية بتونس الصادر يوم الجمعة بحكم بالسجن لمدة خمس سنوات في حق المحامي والقاضي الإداري السابق احمد صواب جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والقانونية والسياسية على حد سواء، هذه القضية ليست مجرد محاكمة فردية، بل تُعدّ اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المؤسسات التونسية بمبادئ المحاكمة العادلة واستقلال القضاء وحرية التعبير، في وقت تشهد فيه البلاد حالة من التوتر بين السلطة القضائية والجهات الحقوقية.
خلفية قضية المحامي والقاضي السابق احمد صواب
أحمد صواب هو محامٍ تونسي بارز، وشغل سابقًا منصب قاضٍ إدارياً، وقد اشتهر بمواقفه النقدية تجاه السلطة التنفيذية والقضاء، وبمشاركته في الدفاع عن حقوق الإنسان والمعارضين، وفي 21 أبريل 2025 تم توقيفه داخل منزله من قبل فرقة أمنية تابعة لـ القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، وذلك على خلفية تسجيل فيديو انتقد فيه وضعية القضاء في تونس واستخدم تعابيرٍ وصفت بأنها تهديدية.
الى جانب ذلك، يواجه صواب تهمًا تشمل «تكوين وفاق بقصد ارتكاب جرائم إرهابية»، «تعريض حياة شخص مشمول بالحماية للخطر»، و«التهديد بما يوجب عقابًا جنائيًا».
مجريات المحاكمة المثيرة للجدل
- جرت الجلسة أمام الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب يوم 31 أكتوبر 2025، واستغرقت قرابة سبع دقائق فقط، وغيّب فيها حضور المتهم شخصيًا حيث رفض الحضور عن بُعد.
- هيئة الدفاع وصفّت ما جرى بأنه «صادم»، إذ لم يُجرَ استنطاقٌ أو مرافعةٌ أو حضورٌ فعلي للمتهم، ما أثار مخاوف من التزام نهج المحاكمة العادلة.
- بعد تلك الجلسة الموجزة، أصدرت المحكمة حكمًا بالسجن خمس سنوات في حق صواب.
لماذا أثار الحكم جدلاً واسعاً؟
- 1. قضايا المحاكمة العادلة: النقطة الجوهرية التي أثارت الجدل هي غياب الحضور الشخصي للمتهم، المرافعة، والاستنطاق، وهي ضمانات أساسية تنصّ عليها القوانين الدولية لحقوق الإنسان والمحاكمة العادلة.
- 2. تهمة الإرهاب مقابل حرية التعبير: استخدام تهم «الإرهاب» أو ما شابهها في حق محامٍ يعبر علنًا عن رأيه يطرح تساؤلات حول تجاوز السلطة القضائية لحدودها، وضرب استقلالية القضاء.
- 3. تأثير سياسي واجتماعي: كون أحمد صواب شخصية قانونية معروفة ومعارضًا لنظام السلطة التنفيذية، يُعطي للحكم بُعدًا سياسيًا يُفهم كأداة لفرض السيطرة أو إسكات المعارضين، وهو ما سارعت منظمات حقوقية دولية إلى الإشارة إليه.
ردود الأفعال
- منظمة العفو الدولية دعت السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري عن صواب وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، معتبرة أن ملاحقته تمّت «بسبب ممارسته السلمية لحقه في التعبير».
- محامون ونقابيون تونسيون أبدوا استياءهم من «المحاكمة المسجلة مسبقًا» واعتبروها انقلابًا على الحقوق والإجراءات القضائية.
- من جهة السلطة القضائية، تم التأكيد على أن التهم الموجهة لصواب تتعلق بتعابير تهديدية، ما دفع المحاكم لاتخاذ هذا الإجراء بحقه.
تداعيات القضية على الوضع القضائي والحقوقي في تونس
- تعمّق القلق بشأن استقلال القضاء في تونس، وقدرة المحاكم على ممارسة مهامها بدون تدخلات سياسية أو ضغوط.
- تزايد المخاوف من أن يُستخدم قانون مكافحة الإرهاب والقوانين المصاحبة لحقوق التعبير كمِنصّة لقمع المعارضين.
- تراجع الثقة في الجهاز القضائي، ورفع تساؤلات عن مدى التزام تونس بالتزاماتها الدولية في مجال الحقوق والحريات.
- تحفيز للنقاش العام حول ضرورة إصلاح منظومة العدالة وضمان حقوق الدفاع والمرافعة والمحاكمة العادلة.
قضية أحمد صواب لم تكن مجرد محاكمة فردية، بل شهادة على اختبار حقيقي لمبادئ سيادة القانون واستقلال القضاء في تونس الحكم الصادر ضده، وسرعة محاكمته، والإجراءات المتبعة، كل ذلك يعكس أزمة أعمق في المنظومة القضائية والحقوقية، ما يجدر ملاحظته هو أن احترام القواعد الأساسية للمحاكمة العادلة ليس رفاهية، بل ركيزة لأي نظام قانوني يُطمح لأن يكون عادلًا وذات مصداقية في أعين مواطنيه والمجتمع الدولي.





















































