فضل شاكر في مواجهة القضاء اللبناني اليوم .. هل تكتب العدالة فصلها الأخير في القضية الأشهر؟
الفنان اللبناني فضل عبد الرحمن شمندر، المعروف فنيّاً بـ «فضل شاكر»، يُمثّل اليوم أمام محكمة الجنايات في بيروت برئاسة القاضي بلال ضناوي، ضمن دعوى تمهيدية تتضمّن اتهامات عديدة، من بينها محاولة قتل المدّعي هلال حمود، التأليف لعصابة مسلحة، إطلاق نار، وتمويل جماعة مسلحة، وغيرها، وقدّرت المصادر أن هذا المسار القضائي قد يستغرق عدداً من الأشهر، نظراً لتعقيد الملف وتعدد الأطراف.
التهم الموجّهة لفضل شاكر
تعود وقائع الدعوى إلى 25 مايو 2013 في منطقة عبرا قرب مدينة صيدا، حيث ادّعى هلال حمود أن مجموعة مسلحة أطلقت النار عليه، وأنه سمع شاكر يهدّده عبر مكبّر صوت، ويطالبه بمغادرة منزله تحت التهديد بالحرق، والتهم أيضاً تشمل تمويل جماعة المسلحة بقيادة أحمد الأسير، والانخراط في أعمال ضدّ الجيش اللبناني، ومع ذلك ينفي شاكر كل هذه التهم. بحسب المصادر، قال إنه لم يشارك في القتال وأن العناصر المرافقة له كانت للحماية الشخصية فقط، كما غادر منطقة عبرا قبل أيام من الأحداث.
الخطوة القضائية اليوم: ما يحدث فعلياً
إضافة لما سبق جلسة اليوم تُعد “استجواباً تمهيدياً” أمام محكمة الجنايات. وليس محاكمة فعلية بعد، إذ سيتم خلالها تحديد وكيله القانوني، طرح طلباته، وتسجيل مواقف أوليّة قبل بدء المحاكمة الكاملة، ومن المتوقع أن تُعقد أولى جلسات المحاكمة بعد أكثر من شهرٍ من اليوم، لأن الملف كبير ويضم شهوداً وإجراءات أمنية معقّدة، وهناك إجراءات أمنية مشدّدة أمام قصر العدل في بيروت، تبين جدّية الملف ومتابعته بحذر عالي.
لماذا هذه القضية تُثير اهتماماً كبيراً؟
- أولًا لأنها تضع فناناً معروفاً أمام القضاء على خلفية ملف أمني وعسكري، ليس مجرد نزاع مدني.
- كذلك لأنها تُعيد فتح ملف أحداث عبرا عام 2013 التي لا تزال تُشكّل شبهة أمنية وسياسية في لبنان.
- أيضًا لأنها تنطوي على مسارات القضاء العسكري والمدني في آن، ما يطرح أسئلة حول نوع المحكمة المختارة ومسار التحويل من العسكري إلى المدني أو العكس.
- في النهاية لأنها تحظى بمتابعة إعلامية وشعبية واسعة، ما يجعل كل خطوة فيها تُحتَسب من جهة الموقوف ومن جهة الرأي العام.
السيناريوهات المحتملة وما ينتظرنا
- براءة أو إلغاء التهم: قد يحصل إذا نجح الدفاع في دحض الأدلة أو أثبت غيابياً وجود خلل في التحقيق.
- إدانة مع عقوبة قاسية: إذ إن التهم تشمل محاولة قتل وتجهيز جماعة مسلحة، وهي جنح وجنايات كبيرة.
- تسوية أو إخلاء سبيل مشروط: نظراً لطبيعة القضية والحالة الاجتماعية للفنان، قد يُمنح إطلاق سبيل مع كفالة أو بعد التزام قانوني ما. المصادر القضائية تشير إلى أن إخلاء سبيل ممكن لكن ليس مضموناً.
- تأخير طويل أو تراكم جلسات: نظراً لتعقيد الملف، قد يتأخّر الحكم إلى أقرب منتصف العام المقبل.
ماذا يهمّ الجمهور والمراقبون؟
- متابعة مواعيد الجلسات وتطورات الوضع القانوني لفضل شاكر (هل يُصار إلى محاكمة علنية، أم تحوّل إلى العسكري؟)
- ملاحظات على هيئة الدفاع، ومن يمثل شاكر أمام القضاء، وكيف يُدير خط الدفاع.
- رصد ردود الفعل الشعبية والإعلامية، خصوصاً أن المسألة تشكّل تداخلاً بين الفن والسياسة والأمن.
- تأثير هذا الملف على مسار “العودة الفنية” لفضل شاكر، إن حصلت، وعلى صورته العامة.
- تأثير القرار القضائي ـــ ما إذا كان سيُنظر إليه كـ”انتصار للقضاء” أو “ظلم” وفق وجهة نظر بعض الأطراف.
خلاصة وتحليل
اليوم يشكّل محطة مهمة في مسار طويل بدأ قبل أكثر من عقد من الزمن، حين دخل اسم فضل شاكر إلى سجلّ المتّهمين في أحداث عبرا والتحقّ به منذ الغياب والملاحقة القضائية، والجلسة المقرّرة تُعدّ أكثر من مجرد إجراء شكلي: إنها أول لحظة تواجهه فيها المنظومة القضائية العلنية بعدما سلّم نفسه بعد سنوات، مع ذلك من المبكر أن نحكم على نتيجتها أو اتجاهها النهائي، لأن الكثير من الأبعاد لا تزال معلّقة: شهود، أدلة، هيئة محاكمة، تداخل بين القضاء المدني والعسكري.
في الختام ما هو واضح أن هذه القضية لن تبقى محصورة في “الفن” أو “المشاهير” فقط، بل في خانة “عدالة الدولة” و”حسابات الأمن” و”الرموز العامة” وفي حال حصولها على شفافيات أكبر ومحاكمة علنية، قد تُشكّل نموذجاً يُستشهد به في سياق مساءلة شخصيات بارزة، أما إن سارت باتجاه تسوية هادئة أو تأجيل طويل، فقد تُثير انتقادات أو تفسيرات بأنها “صفقة خلف الكواليس” أو “تسوية غير معلنة”.





















































