عجز الميزانية السعودية 2026: 165 مليار ريال… ماذا يعني للمواطن والاقتصاد؟

عجز الميزانية السعودية 2026

عجز الميزانية السعودية 2026: 165 مليار ريال… ماذا يعني للمواطن والاقتصاد؟

في 2 ديسمبر 2025، اعتمدت الحكومة السعودية ميزانية العام 2026 الرسمية، التي أظهرت لأول مرة عجزاً مقدّراً بـ 165.4 مليار ريال سعودي ما يُعادل تقريبًا 44 مليار دولار أميركي، هذا العجز يعكس استمرار الإنفاق الحكومي المكثّف في مرحلة تشهد تحوّلات اقتصادية ضخمة، وسط سعي المملكة لتخفيف اعتمادها على عائدات النفط وتعزيز القطاعات التنموية والاجتماعية.

أبرز أرقام ميزانية 2026

  • إجمالي الإيرادات المتوقعة: نحو 1.147 تريليون ريال (~ 306 مليار دولار)
  • إجمالي الإنفاق المقرّر: حوالي 1.313 تريليون ريال (~ 350 مليار دولار)
  • حجم العجز: 165.4 مليار ريال (~ 44 مليار دولار) — ما يعادل نحو 3.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي (GDP)
  • مقارنة مع 2025: عجز 2025 المتوقع يُقدَّر بـ 245 مليار ريال (5.3٪ من GDP)، ما يعني أن العجز في 2026 أقل من 2025 — لكن لا يزال كبيرًا.

لماذا هذه الديون/العجز؟ — الأسباب الرئيسية

  1. استمرار الإنفاق التحفيزي والتنموي: الحكومة تواصل تنفيذ برامج تنموية اجتماعية واقتصادية ضخمة: البنية التحتية، الخدمات العامة، المشاريع العملاقة، وغيرها. هذا يعني إنفاقًا مرتفعًا رغم التحديات الخارجية.
  2. تراجع عائدات النفط وتأثير أسعار الطاقة: لا يخفى أن انخفاض أسعار النفط أو تقلباتها يضع ضغطًا على الإيرادات الحكومية التي طالما اعتمدت على النفط كمصدر رئيسي. هذا يدفع المملكة للبحث عن مصادر دخل بديلة.
  3. استراتيجية التحول الاقتصادي و”تنويع” مصادر الدخل: تتماشى الميزانية مع خطة رؤية السعودية 2030 التي تستهدف تعزيز القطاعات غير النفطية — كالصناعة، اللوجستيات، السياحة، التكنولوجيا، الخدمات — ما يتطلب تمويلًا كبيرًا في المرحلة الانتقالية.

ماذا يعني هذا العجز للمواطنين والاقتصاد؟

  • استقرار الخدمات العامة: رغم العجز، فإن الإنفاق يستهدف مشروعات تنموية وخدمات اجتماعية، ما قد يدعم جودة الحياة والاقتصاد المحلي.
  • اعتماد على الدين والتمويل الخارجي/الداخلي: لتمويل العجز، ستستخدم المملكة أدوات مثل السندات ( sukuk ) والقروض، وربما تمويل مشاريع عبر شركات ومؤسسات استثمارية.
  • تحوّل اقتصادي على المدى المتوسط: العجز “مقصود” ضمن استراتيجية أوسع — تحويل الاقتصاد بعيدًا عن النفط، وتأسيس بنية تحتية اقتصادية مستدامة قادرة على جذب الاستثمار الخاص والعام.
  • حساسية لتقلب أسعار النفط والعالمية: أي انخفاض إضافي في أسعار النفط أو صدمات اقتصادية عالمية قد تُعرّض الإيرادات للخطر، ما يصعّب تحقيق توازن في الميزانية.

كيف تُبرّر الحكومة هذا العجز؟ رؤية واستراتيجية

بحسب تصريحات مسئولين، العجز في 2026 ليس “أخطاء” بل “عجز by design” أي عمدًا — ضمن خطة لتسهيل الانتقال الاقتصادي، تمويل المشاريع التنموية، وضخ استثمارات في القطاعات المستقبلية مثل الصناعة، السياحة، والخدمات اللوجستية، هذا النهج يعكس تحولًا في السياسة المالية من “تقشف أو ترشيد” إلى “استثمار استراتيجي” يُرافِق التغييرات الاقتصادية والاجتماعية بموجب رؤية 2030.

التحديات والرسائل المحتملة

  • الحاجة لزيادة الإيرادات غير النفطية: تنويع الاقتصاد ضرورة مُلحة لتقليل الاعتماد على النفط.
  • ضبط الدين العام: رغم أن الدين العام اليوم منخفض مقارنة بعدد من الدول، فإن التمويل المتكرر للعجز قد يؤدي لزيادة الديون — ما يستوجب وعيًا ماليًا وحذرًا.
  • إدارة الإنفاق بفعالية وكفاءة: لضمان أن مشاريع التنمية والاجتماعية تؤتي ثمارها، وتجنب الهدر أو التكاليف غير المُجدية.
  • متابعة أسعار النفط والأسواق العالمية: تجنب صدمات محتملة على الاقتصاد الكلي.

في الختام عجز ميزانية 2026 في المملكة يعكس مرحلة انتقالية مهمة في الاقتصاد السعودي: من اعتماد شبه كامل على النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة. رغم حجم العجز الكبير (165.4 مليار ريال)، فإن الحكومة تراهن على أن الإنفاق التحفيزي “المقصود” سيؤتي ثماره على المدى المتوسط والطويل من خلال تنمية القطاعات غير النفطية وتعزيز دور القطاع الخاص، لكن هذا المسار يحمل معه تحديات — خاصة في ما يتعلق بتحقيق الإيرادات، إدارة الدين، وضمان فعالية الإنفاق.

You May Have Missed

اشترك ليصلك كل جديد OK No thanks