مستجدات سيطرة «قوات الدعم السريع» على حقل هجليج: كيف تغيّر خريطة النفط والحرب في السودان؟

حقل هجليج

مستجدات سيطرة «قوات الدعم السريع» على حقل هجليج: كيف تغيّر خريطة النفط والحرب في السودان؟

يشكّل حقل هجليج النفطي أحد أهم الأصول الاقتصادية في السودان ومنطقة نفوذ استراتيجية في النزاع الدائر منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. في 8 ديسمبر 2025، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على الحقل، في عملية وصفها العديد من المراقبين بأنها “نقطة تحول” في الصراع — ليس فقط عسكريًا، بل اقتصاديًا وجيوسياسيًا. هذا المقال يستعرض المستجدات، خلفيات السيطرة، وأبعادها على السودان وجنوب السودان والمنطقة عموماً.

ماذا حصل؟ تفاصيل السيطرة على حقل هجليج

  • في صباح 8 ديسمبر 2025، سيطرت قوات الدعم السريع على حقل هجليج النفطي في ولاية غرب كردفان بعد انسحاب الجيش السوداني من مواقع الحقل.
  • المصادر الصحفية ذكرت أن عملية الانسحاب تمت لتفادي اشتباكات قد تؤدي إلى تدمير المنشآت النفطية الحيوية.
  • على الفور أُوقفت عمليات الاستخراج والمعالجة في الحقل، وتم إجلاء العاملين المدنيين، بعضهم نحو جنوب السودان.
  • بعد السيطرة، أعلنت الإدارة المدنية التابعة لقوات الدعم السريع عن نشر “قوة خاصة” لحماية الحقل وضمان أمن المنشآت النفطية، ومنع دخول أي أطراف غير مصرّح بها.

لماذا حقل هجليج مهمّ؟ الأهمية الاستراتيجية

  • حقل هجليج النفطي يضم نحو 75 بئرًا ويحتوي على محطة المعالجة المركزية التي تعالج نفط جنوب السودان قبل تصديره عبر السودان.
  • عبر منشآت هجليج يمر جزء كبير من صادرات النفط لجنوب السودان، ما يجعل الحقل ليس فقط إيرادًا لسودان، بل شريانًا اقتصاديًا لجوبا.
  • بهذا الشكل، سيطرة الدعم السريع تمنحها ورقة ضغط قوية على الخرطوم وجنوب السودان، وقد تؤثر على تدفّق النفط وتوازنات القوى الإقليمية.

ردود الفعل والعواقب المتوقّعة

  • بحسب مصادر جنوب سودانية، فإن الجيش الجنوبي (South Sudan People’s Defence Forces – SSPDF) بدأ نشر قوات على مقربة من هجليج بعد “اتفاق ثلاثي” بين جوبا، الجيش السوداني، والدعم السريع لحماية المنشآت.
  • الهدف من نشر هذه القوات هو “تحييد” الحقل من أي صراع عسكري وضمان أن يظل مدنيًا بحتًا، لتفادي تأثيرات على صادرات النفط.
  • مع ذلك، فإن خطوة السيطرة تغيّر معادلات الحرب: من صراع عسكري محض، إلى صراع على موارد اقتصادية — ما قد يطيل أمد النزاع ويزيد من تعقيد أي تسوية سياسية.
  • على المستوى الإقليمي: جنوب السودان يواجه خطر تعطّل صادراته النفطية إذا لم تُستأنف العمليات في هجليج، ما يهدد اقتصاد البلاد. نفس الشيء للسودان الذي يعتمد على رسوم العبور والإيرادات النفطية.

سيناريوهات مستقبلية — إلى أين تسير الأمور؟

  1. استقرار الحقل تحت حماية محايدة: إذا نجحت القوات الجنوب-سودانية مع الدعم السريع في تأمين الحقل، قد يُعاد تشغيل المنشآت بعد صيانة، مما يعيد جزءًا من تدفّق النفط ويخفّف الضغط الاقتصادي.
  2. استغلال الحقل كورقة ضغط سياسي/اقتصادي: قد تستخدم قوات الدعم السريع (أو من يدعمها) حقل هجليج كورقة تفاوض — لتعزيز موقفها أو الضغط للحصول على مكاسب في أي مفاوضات محتملة.
  3. تجدد الصراع: في حال فشل الهدنة الأمنية أو فشل الاتفاق الثلاثي، قد يعود النزاع إلى الحقل، ما يهدد تدمير المنشآت النفطية وتفاقم انهيار قطاع الطاقة.
  4. تداعيات إنسانية واقتصادية أوسع: تعطّل النفط يعني عجز إيرادات، ما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية في السودان، وتبعات سلبية على جنوب السودان وسكان المناطق المتأثرة.

ما يجب متابعته عن قرب

  • ما إذا كانت المنشآت ستُعاد إلى العمل، ومتى يحدث ذلك.
  • طبيعة الاتفاق الثلاثي بين جوبا، الجيش السوداني، والدعم السريع — وهل هو مؤقت أم دائم.
  • أي ردود دولية أو إقليمية على السيطرة، خاصة من دول تعتمد على نفط السودان/جنوب السودان.
  • تطورات أمنية في مناطق غرب كردفان والمناطق المجاورة — لأن أمن الحقل مرهون بالاستقرار.

سيطرة قوات الدعم السريع على حقل هجليج النفطي تُعدّ نقطة تحوّل جوهرية في مسار الحرب السودانية، ما بدأ حربًا على مواقع عسكرية أصبح اليوم حربًا على موارد حيوية، الحقل ليس مجرد بئر نفط — بل مفتاح اقتصادي وربما بطاقة تفاوض، وهذا ما قد يجعل الصراع أخطر من أي وقت مضى. مراقبة التطورات من الآن فصاعدًا أمر ضروري، لأن مصير النفط يعني مصير اقتصاد وسلامة ملايين في السودان وجنوب السودان.

You May Have Missed

اشترك ليصلك كل جديد OK No thanks