من الخصومة إلى الحوار: القصة الكاملة لأول لقاء بين ترامب وزهران ممداني في البيت الأبيض نوفمبر 2025
شهد العالم السياسي الأميركي والعالمي لحظة مفصلية عندما اجتمع الرئيس دونالد ترامب مع زهران ممداني، عمدة مدينة نيويورك المنتخب، في أول لقاء رسمي بينهما داخل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، هذا اللقاء يأتي بعد شهور من التصريحات الحادة والمواجهة الانتخابية، لكنه فتح بابًا جديدًا للحوار والتعاون المحتمل. في هذا المقال، نستعرض التفاصيل الكاملة لهذا اللقاء، السياق الأيديولوجي، القضايا التي نوقشت، الرسائل التي بعثها كل طرف، والتبعات المحتملة على مستقبل العلاقة بين المدينة الفوضوية وواشنطن.
خلفية العلاقات بين ترامب وزهران ممداني
- توتر انتخابي سابق: قبل هذا اللقاء، تميزت العلاقة بين ترامب وممداني بصدام أيديولوجي قوي. ترامب وصف ممداني بأنه “شيوعي” خلال حملته.
- مطالب ملموسة من ممداني: ممداني فاز على برنامج تقدمي وشعبي، مع وعد بخفض تكلفة المعيشة، تجميد الإيجارات في بعض الوحدات، وتوسيع الخدمات العامة.
- رد ترامب المفاجئ: بالرغم من حرب الكلام، أعلن ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” عن موافقته على عقد اللقاء يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني في المكتب البيضاوي.
ما جرى في اللقاء الأجواء والمبادرة
بدأ اللقاء بمبادرة من ترامب، الذي وصف الاجتماع بأنه “رائع ومثمِر جدًا”، من جهته عبّر ممداني عن تقديره لحسن النية من البيت الأبيض، مشيرًا إلى أنه يرغب في التركيز على القضايا التي تهم سكان نيويورك، أكثر من التوتر الأيديولوجي، والسكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض أشارت إلى أن استعداد ترامب للقاء يعكس “انفتاحه على الحوار” مع جميع الأطياف السياسية.
المحاور الأساسية للنقاش
خلال اللقاء، تم طرح مجموعة من القضايا الأساسية التي تشكّل أولويات ممداني، ولكنها أيضًا تهم الجانب الفيدرالي:
- الإسكان وتكلفة المعيشة: ناقش الطرفان موضوع الإيجارات وضرورة توفير سكن بأسعار معقولة.
- المواد الغذائية والفواتير: تم التطرق إلى ارتفاع أسعار المعيشة، والبقالة، والفواتير التي يعاني منها سكان نيويورك.
- الاقتصاد المحلي: أشار ممداني إلى أهمية الشراكة مع واشنطن لدعم مشاريع البنية التحتية في المدينة، خاصة للمناطق الفقيرة والمتضرّرة.
- الأمن والهجرة: هذه الملفات لم تكن غائبة، خاصة مع خلفية ممداني التقدمية، وتوجهه للدفاع عن حقوق بعض المهاجرين.
- المساءلة الفيدرالية: ممداني شدد على رغبة سكان نيويورك في توجيه أموال دافعي الضرائب لخدمة المدينة أولًا، والاعتماد على شراكة عادلة مع الحكومة الاتحادية.
مفاجآت ورسائل غير متوقعة
- على عكس التوقعات القاسية، مدّ ترامب يده بشكل ودي، معبّرًا عن استعداد لدعم المشاريع التي تخدم سكان نيويورك دون التمييز الأيديولوجي.
- أحد المصادر وصف نبرة ترامب بأنها “انفتاحية مفاجئة” بعد أشهر من الخصومة.
- ممداني أيضًا أبدى أنه دخل اللقاء “بنية واضحة” لتقديم تصوراته وتحويل بعض وعود حملته إلى شراكة عملية، وليس مجرد مواجهة سياسية.
- هناك إشارات إلى أن الجانبين ناقشا مشاريع محددة قد تستفيد من دعم فيدرالي، ما قد يشير إلى بداية فصل جديد في العلاقة بين مدينة نيويورك والبيت الأبيض.
تقييم ردود الفعل والتبعات
- رد إيجابي من ترامب: وصف ترامب الاجتماع بأنه “ممتاز وفعال” بعد المؤتمر الصحفي، مما يدل على أنه يمنح ممداني مساحة سياسية أكبر من المتوقع
- تركيز على المصلحة المشتركة: كلام ترامب عن “قاسم مشترك” ‒ وهو رغبة الطرفين في نجاح نيويورك ‒ يظهر أن هناك جسرًا عمليًا يمكن بناءه بغض النظر عن الخلافات الأيديولوجية.
- إشارات من ممداني للحوار وليس المواجهة: ممداني وصف اللقاء بأنه مثمر، وأكد على ضرورة أن تكون الشراكة من أجل سكان المدينة، وليس من أجل كسب نقاط سياسية فقط.
- احتمالات التغيير في العلاقة الفيدرالية – المحلية: إذا تم ترجمة النقاشات إلى شراكات عملية (الإسكان، البنية التحتية)، فقد يشهد حقبة جديدة من التعاون بين نيويورك وواشنطن، خاصة إذا تم تجاوز الأيديولوجيا الحادة لصالح مصلحة المدن والمواطنين.
تقييم سياسي واستراتيجي
- استراتيجية ترامب: هذا اللقاء قد يكون جزءًا من استراتيجية أوسع لترامب: إظهار نفسه كزعيم متسامح قادر على الحوار مع خصومه، مما قد يخدمه سياسيًا أمام جمهور أوسع.
- مكسب لممداني: ممداني، من جانبه، يحقق مكسبًا مهمًا من خلال أول لقاء رسمي مع رئيس قوي مثل ترامب، ويظهر للفائزين معه في الانتخابات أنه قادر على التفاوض على مستوى فدرالي.
- مخاطر محتملة: على الرغم من النبرة الإيجابية، إلا أن التوترات الأيديولوجية ليست زائلة بالكامل. إذا لم تتحول الوعود إلى أفعال ملموسة، قد يعود الصدام من جديد.
- فرصة لتجربة جديدة: من المحتمل أن يكون هذا اللقاء نقطة انطلاق لعلاقة مدتها تعتمد على مشاريع مشتركة، لا نزاع دائم، خصوصًا إذا تم التركيز على القضايا المعيشية اليومية للمواطنين بدلاً من المناكفات السياسية.
إن اللقاء الأول بين ترامب وزهران ممداني في البيت الأبيض كان لحظة سياسية محورية، مليئة بالدلالات، ما بدأ كمعركة انتخابية أيديولوجية تحول إلى فرصة لحوار عملي يُرجى أن يُثمر تعاونًا من أجل مصلحة سكان مدينة نيويورك، هذا اللقاء قد يرسم ملامح فصل جديد في العلاقة بين السلطة الفدرالية والسلطة المحلية التقدمية، إذا ما تم ترجمة النقاشات إلى مشاريع واقعية، لكن الطريق لن يكون سهلاً، والنجاح يعتمد على قدرة الطرفين على تحويل الكلمات إلى سياسات تخدم المدينة وناسها، وليس فقط المكسب السياسي.





















































