تعديلات اختبار دراسي 2025-2026: كيف غيّرت وزارة التربية الوطنية الجزائرية نظام «التقويم البيداغوجي»؟
في خطوة إصلاحية تُعدّ من الأهمية بمكان في قطاع التعليم الجزائري، أعلنت وزارة التربية الوطنية عن إجراء تعديلات جوهرية على نظام التقويم البيداغوجي للسنة الدراسية 2025-2026، تشمل مختلف الأطوار التعليمية، تهدف هذه التعديلات إلى تعزيز ضبط المتعلم، وإعطاء قيمة أكبر للأنشطة المستمرة، وضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ، في هذا المقال نستعرض بالتفصيل ما تغيّر اختبار دراسي، ولماذا، وما هي التبعات المتوقّعة.
ما الجديد؟ التعديلات الرئيسية على اختبار دراسي 2025-2026
- إلغاء اختبارات في الابتدائي
- في الطور الابتدائي، ألغت الوزارة اختبارات الفصل الأول لمواد: التربية البدنية، التربية التشكيلية، التربية الموسيقية.
- كذلك تم إلغاء اختبارات اللغتين الفرنسية والإنجليزية في الفصل الأول لتلاميذ السنة الثالثة ابتدائي واعتماد التقويم المستمر.
- الأساس هو التقويم المستمر في مواد اللغات والرياضيات والأنشطة الفنية والبدنية.
- توحيد فترة ومواضيع الاختبارات الفصلية
تم تحديد رزنامة موحدة لاختبارات الفصل الأول بـ 7-11 ديسمبر، والفصل الثاني بـ 8-12 مارس، والفصل الثالث لمواد مختلفة بـ 17-21 ماي 2026.
في التعليم المتوسط والثانوي: الفرض المحروس الواحد لكل مادة في الفصل، وتصحيحها مع التلاميذ لمدة أسبوع على الأقل قبل الاختبارات الفصلية، مع عدم برمجة الفروض في “أسابيع مغلقة”.
تم التأكيد على توحيد مواضيع الاختبارات الفصلية لكل المواد والمستويات داخل المؤسسة لضمان تكافؤ الفرص.
- تعديل كشوف النتائج والرقمنة
- أفرجت الوزارة عن منشور يُعدّل كشوف النقاط في مرحلة التعليم الابتدائي، مع توضيح طريقة منح العلامات وتعزيزهما بالأنشطة والمشاركة، بدل التركيز الحصري على الاختبارات.
- تم تعديل المنصة الرقمية للوزارة لتتلاءم مع التعديلات الجديدة، ما يعني تعاملًا رقميًا أكثر سلاسة مع النتائج ومتابعة المتعلم.
لماذا هذه التعديلات؟ الأهداف والمبرّرات
- ترمي التعديلات إلى تثمين مجهودات المتعلمين ومراقبة تقدمهم بشكل أكثر دقة خلال السنة، بدل الاعتماد الكامل على اختبار واحد أو مرتين فقط.
- تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ، عبر توحيد المواعيد والمواضيع، وإزالة التفاوت بين المؤسسات.
- مواكبة التحوّلات البيداغوجية الحديثة التي تشجّع على تقييم الكفاءات والأنشطة التربوية أكثر من الحفظ الصّرف.
التأثيرات المتوقّعة على أطراف المنظومة
- على التلاميذ
- سيجد الكثير منهم ارتياحاً أقل للتوتر التقليدي المرتبط باختبارات كثيرة أو مواد متعددة في الفصل الأول.
- سيتوجّب عليه المشاركة الجدية في الأنشطة، المشاريع، والمشاركة الحركية والفنية، وليس فقط الامتحان الورقي.
- تُمكنه المراجعة المبكرة ومشاهدة كراسات الإجابة بعد التصحيح (حسب التوجيهات) من فهم نقاط القوة والنقص ومراجعتها.
- على المعلمين والمؤسسات
- سيُطلب من المعلمين تنظيم التقويم المستمر والأنشطة التربوية بشكل أكثر انتظاماً، وتوثيقها (مثل دفتر التقويم المستمر في المتوسط).
- سيستوجب إعداد مواضيع موحدة لاختبارات الفصلية وتقديمها في وقتها المحدد، ما يستدعي تخطيطاً أكثر دقة للمؤسسات.
- المؤسسات ستحتاج إلى التأقلم مع المنصة الرقمية الجديدة لكشوف النتائج، مما يستوجب تأهيل تقني وأحيانا تدريب.
- على أولياء الأمور
- سيكون على الولي متابعة التلميذ ليس فقط عند وجود اختبار، بل بصفة مستمرة لمراقبة النشاط والمشاركة في القسم.
- سيتطلّب التواصل مع المدرسة لفهم طريقة التقييم الجديدة، خصوصاً أن بعض المواد تم تقييمها وصفياً في الطور الابتدائي (مثل السنة الأولى).

التحديات التي قد تواجه التطبيق
- التغيير في الثقافة التربوية: الانتقال من نمط “الاختبار الورقي فقط” إلى “التقويم المستمر” يحتاج إلى تدريب للمعلمين وتوعية للتلاميذ والعائلات.
- البنية التحتية الرقمية: التزام المؤسسات بالمنصة الرقمية الجديد والإبلاغ الدوري، قد يواجهه نقص في التجهيز أو ضعف الربط.
- توحيد الفترات والمواضيع على المستوى الوطني: رغم الهدف الشّريف، تطبيقه بدقة في جميع المؤسسات قد يتعثّر بسبب ظروف محلية أو تأخيرات.
- ضمان مراقبة الجودة: توحيد الاختبارات والأنشطة يعني الحاجة إلى رقابة لضمان أن المواضيع فعلاً محايدة وتحقّق التكافؤ، وإلا قد تنشأ شكوك في العدالة.
كيف يستعد المعلم والتلميذ؟ توصيات عملية
- الاطّلاع على المنشور الوزاري رقم 270 الذي صدر في 11 نوفمبر 2025 ويشرح بالتفصيل التعديلات.
- للمعلمين:
- إعادة تخطيط التقويم السنوي، وإدراج أنشطة متنوعة (شفوية، كتابية، مشاريع) وليس فقط الاختبارات.
- حفظ تواريخ الاختبارات الموحدة والإعلان عنها مبكّراً للتلاميذ وأوليائهم.
- استخدام المنصة الرقمية للكشف عن نتائج وأكثر من ذلك.
للتلاميذ وأوليائهم:
- المشاركة المستمرة في القسم، في الأنشطة الفنية والبدنية، لأن جزءاً من العلامة سيكون بناءً على ذلك.
- استغلال فرصة مشاهدة أوراق الإجابة بعد التصحيح لفهم الأخطاء والعمل على تحسينها.
- التخطيط للوقت والمذاكرة لاختبارات الفصول وفق الرزنامة الموحدة، حتى لا يتفاجأ التلميذ بموعد جديد.
للمؤسسات:
- التأكد من حصول التلاميذ على أعلام وافية بالرزنامة وبطريقة التقييم الجديدة.
- تدريب المعلمين على استخدام المنصة الرقمية والنظام الجديد للتقويم.
- إشراك المفتشين التربويين في متابعة سير الإجراءات لضمان الجودة.
في الختام تُشكّل هذه تعديلات اختبار دراسي التي اعتمدتها وزارة التربية الوطنية خطوة نوعية في تطور المنظومة التربوية الجزائرية، من خلال تغيير طريقة التقييم، وتنويع الأدوات، وتوحيد الإجراءات لضمان عدالة أكثر بين التلاميذ، ومع أن الطريق نحو التطبيق الكامل قد يشهد بعض التحديات، فإن الفرصة متاحة لتحقيق تحوّل فعلي في طريقة التعليم والتقويم، بالنسبة لمعلم، تلميذ، وليّ أمر، أو مؤسسة تربوية: التحضير المبكر والفهم الواضح لهذه التعديلات هو مفتاح النجاح في هذا السياق الجديد.





















































