الجدل يتصاعد حول ابتسام حملاوي: مطالب بتحقيق شامل في استغلال النفوذ وإساءات داخل الهلال الأحمر الجزائري 2025
في تطور لافت للرأي العام الجزائري، أصبحت ابتسام حملاوي تحت مجهر التحقّق والمساءلة بعد ظهور شهادات وادّعاءات من داخل مؤسسات العمل الجمعوي الجزائري، تتّهمها بتجاوزات خطيرة في التسيير واستغلال المنصب، حيث تتقاطع هذه القضية مع تساؤلات أوسع حول مدى استقلالية ومصداقية مؤسسات المجتمع المدني في الجزائر، ومدى قدرة الدولة على فتح تحقيقات شفافة في مثل هذه القضايا.
خلفية المنصِب والمسار
ابتسام حملاوي تشغل منصب رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، إضافة إلى رئاستها لـ المرصد الوطني للمجتمع المدني التابع للرئاسة، وهو ما يجعلها شخصية محورية داخل المشهد الجمعوي في الجزائر، وقد أثار تسلّمها لهذه المناصب جدلاً مسبقاً لارتباطها بتوجهات سياسية في مرحلة ما قبل الحراك الشعبي، ما جعل مراقبين يرون أنها تمثّل محوراً ضمن شبكة من النفوذ داخل الدولة والقوى الفاعلة.
تفاصيل الاتهامات والشهادات
- شهادات من داخل المؤسسة
صدر عن مسؤولين سابقين في الهلال الأحمر الجزائري شهادات موثّقة تتحدّث عن تعرّضهم لما وصفوه بـ«التعسّف» و«استغلال النفوذ»، على سبيل المثال، ذكر القيادي السابق ياسين بن شطاح أن خلافه مع حملاوي حول أسلوب التسيير أدى إلى ملاحقته قضائياً وإيداعه السجن، رغم أن خبرة تقنية برّأت صلته بما وُجه إليه، كما أكّدت مسؤولة الإعلام السابقة، هاجر زيتوني، أن قرارات الإقصاء والطرد كانت تصُدر بصورة تعسّفية، وأن أسلوب التعامل تجاوز الإطار المهني ليشمل الإهانة والضغط النفسي.
- استغلال النفوذ والملاحقات القضائية
الأصوات الحقوقية والسياسية ترفع لافتة «استغلال النفوذ»، حيث يرى بعضهم أنّ رئاسة الهلال الأحمر والمراكز المرتبطة بها قد استُخدمت كمنصة للتمكين الشخصي أو لتصفية حسابات داخل المؤسسة، كما لفتت تقارير إلى أن توقيف بعض الأشخاص عقب نقدهم أو نشرهم معلومة على وسائل التواصل الاجتماعي يتعلق بترابط بين الملاحقة القضائية وبين التعامل الداخلي داخل المنظمة.
- الصمت الرسمي والمطالبة بتحقيق مستقل
حتى الآن لم تُصدر حملاوي بياناً تفصيلياً يردّ على كلّ هذه الاتهامات، مما زاد من الضغط عليها وعلى الدولة لفتح تحقيق مستقل وشفاف، وقد دخل البرلمان الجزائري على الخط، حيث دعى نائب برلماني إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل في القضية، معتبرًا أن ما يُثار «يمسّ بمؤسسات الدولة وثقة المواطن فيها».
تداعيات وإشارات أوسع
- هذه القضية ليست مجرد خلاف إداري داخل منظمة ما، بل تمثل اختباراً لمبدأ «الدولة فوق الجميع» في الجزائر، أو لمدى قدرة السلطة على مساءلة مسئولين من أعلى المستويات.
- كما أنها تفتح النقاش حول transparence (الشفافية) والمساءلة في العمل الجمعوي، وخصوصاً في المؤسسات التي تتمتع بتمويل أو دعم حكومي أو ترتبط بمؤسسات الدولة.
- على الجانب الآخر، قد تُستخدم هذه القضية سياسياً من قبل أطراف مناهضة أو معارضة لتعزيز صورة أنّ مؤسسات العمل الجمعوي هي «مسار للنفوذ» لا للإخلاص المهني، مما له انعكاسات على ثقة الجمهور في الجمعيات.
ماذا بعد؟ السيناريوهات الممكنة
- فتح تحقيق رسمي يُكلف به جهاز قضائي أو هيئة رقابية داخل الدولة، وقد يُفضي إلى إقالات أو تغييرات في قيادة الهلال الأحمر أو المرصد.
- استمرار الصمت أو التعامل الإداري الداخلي مع الموضوع، مما قد يؤدي لتفاقم أزمة الثقة والتقارير الإعلامية.
- محطات ضغط إعلامي وشعبي أكبر، خصوصًا مع انتشار شهادات فيديو ومنشورات على مواقع التواصل، وما قد ينتج عنها من رفع القضايا إلى مستوى النيابة العامة.
أمام الجزائر قضية مهمة تخطّت حدود «خلاف داخلي» لتتحول إلى اختبار لجيل من مؤسسات المجتمع المدني ودولة القانون، وفي قوة هذا الاختبار تكمن أهمية ردة الفعل: هل ستكون شفافة، محايدة، واستثنائية؟ أم سيتم تسييسها أو التقليل منها؟ مهما كانت النتيجة، فإن قضية ابتسام حملاوي تضع أمام الرأي العام الجزائري تحدياً في الثقة، وفي السؤال: «ما مدى قدرة المؤسسات على مساءلة نفسها؟».





















































