مجلس السيادة السوداني: في الذكرى الـ70 للاستقلال نخوض “معركة وجودية” وأوهام التقسيم لن تتحقق
في الأول من يناير 2026 احتفل السودان بمرور 70 عامًا على استقلاله عن الحكم الثنائي البريطاني–المصري، في مناسبة تحمل دلالات تاريخية عميقة وسط صراع مسلح يدخل عامه الثالث، في هذه اللحظة المفصلية، خرج رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان بخطابٍ أثار اهتمام الرأي العام، مؤكدًا أن السودان يخوض معركة وجودية وأن أوهام التقسيم لن تتحقق على أرض البلاد، في رسالة قوية إلى الداخل والخارج على حد سواء.
كلمة البرهان: معركة وجودية في مواجهة الانقسام
في كلمةٍ ألقاها البرهان بمناسبة الذكرى السبعين للاستقلال من أمام القصر الجمهوري بالخرطوم — وهو مكان رمزي تعرض لأضرار نتيجة سنوات الحرب — أكد أن ما تمر به السودان ليس مجرد صراع عسكري، بل معركة وجودية تعيد تعريف معنى السيادة الوطنية. وفق ما جاء في الخطاب، فإن المعركة الحالية وحدت وجدان الشعب السوداني، وأن النصر قادم لا محالة، مع الدعوة إلى طرد التمرد واستعادة الأمن في كل الأراضي السودانية.
وأضاف البرهان أن أوهام الدول التي تراهن على تقسيم السودان لن تتحقق، وأن كل من خان وطنه أو راهن على “أوهام الخارج” لن يفلح في تحقيق أي تقسيم فعلي، مشددًا على استمرار التزام القوات المسلحة بحماية وحدة التراب الوطني.
أهداف الخطاب: السيادة والوحدة والمصالحة
تضمن خطاب البرهان عدة محاور رئيسية مهمة تعكس الرؤية السياسية لمجلس السيادة في هذه المرحلة:
- التأكيد على وحدة الدولة ورفض الانقسام: يؤكد المجلس أن أي سيناريو لتقسيم السودان لا يجد قبولاً لدى الشعب ولا سلطة تنفيذية عليه.
- التركيز على معركة السيادة والكرامة: وصف البرهان ما يجري بأنه “معركة كرامة وجودية” تضع هدفًا واضحًا لاستعادة السيطرة على كافة المناطق، وإعادة بناء الدولة بعد سنوات من النزاع.
- فتح أبواب المصالحة الوطنية: رغم الحرب، شدد المجلس على أن أبواب المصالحة الوطنية ما زالت مشرعة لكل من يريد الانضمام إلى الحوار الوطني من أجل السلام والدولة المدنية الشاملة.
- تحقيق تطلعات الشعب في الحرية والعدالة: أكد البرهان أن المجلس يقف مع الشعب في سعيه لتحقيق الحرية والسلام والعدالة، وهي المبادئ التي تميزت بها ذكريات الاستقلال عبر التاريخ.
السياق العام: حربٌ مستمرة وأزمة إنسانية
يأتي هذا الخطاب على خلفية صراع مسلح متواصل منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهو نزاع تسبب في دمار واسع، وإقامة مخيمات نزوح ضخمة، وأزمة إنسانية خطيرة. وفق تقارير ميدانية، لم تتوقف المواجهات في ولايات مثل كردفان ودارفور وسط تبادل للسيطرة على مناطق استراتيجية.
وسط هذه الأزمة يحاول مجلس السيادة تسويق رؤية مفادها أن استعادة الأمن والسيادة الوطنية هي مفتاح أي تقدم سياسي واجتماعي في البلاد، وأن الوحدة الوطنية فوق كل اعتبار.
الدلالات السياسية لخطاب مجلس السيادة
يُعد هذا الخطاب بمثابة إعادة تأكيد رسمي على ثوابت الدولة السودانية في وقت يشهد الكثير من الضغوط الداخلية والخارجية. من بين الرسائل الرئيسة:
- رفض الانقسام الداخلي أو الخارجي على حساب وحدة البلاد.
- تعزيز مفهوم المواطنة الذي يشمل جميع شرائح المجتمع دون إقصاء.
- فتح مسارات سياسية جديدة لإنهاء الحرب وتحقيق السلام الشامل.
السودان بين الاستقلال والمعركة من أجل المستقبل
بينما يقف السودان في ذكرى استقلاله السبعين، يظهر واضحًا أن التحديات التي تواجه البلاد أكبر من مجرد احتفال تاريخي، إن الخطاب الذي ألقاه رئيس مجلس السيادة السوداني لا يعبر فقط عن موقف سياسي، بل هو نداءٌ تاريخي لصياغة مستقبل جديد يضمن وحدة السودان واستقراره، في هذه المعركة الوجودية، يظل الشعب السوداني محور القرار، وواجب كل قوى الوطن العمل معًا للحفاظ على وحدة الأرض وتحقيق تطلعات الأجيال في الحرية والسلام والعدالة.





















































