قانون المالية 2025 تونس: أبرز المستجدات الضريبية والإصلاحات الاقتصادية بالتفصيل
في خضم أزمة مالية عميقة وعجز متزايد في الإيرادات الخارجية، اتجهت الحكومة التونسية إلى تعزيز مواردها الذاتية عبر قانون المالية لسنة 2025 كأداة مركزية لتحقيق الاستقرار المالي وتمويل برامج الدعم الاجتماعي والخدمات العامة، وقد صُدِّق القانون في ديسمبر 2024 ونُشر في الجريدة الرسمية في أوائل ديسمبر أيضًا، وُجِه المشروع لانتقادات على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، نظرا لتوازنه بين رفع الإيرادات ومخاطر التأثير على القدرة الشرائية والاستثمار، وفي الفقرات القادمة إليك أبرز مستجدات قانون المالية 2025 في تونس.
تغييرات في الضريبة على الشركات (Corporate Tax)
- أولًا تم رفع معدل الضريبة العادية على الشركات من 15 ٪ إلى 20 ٪.
- بينما الشركات في القطاع المالي (بنوك، مؤسسات التأمين) تخضع لمعدل أعلى وهو 40 ٪ بدلاً من 35 ٪ سابقًا.
- كذلك تم تحديد معدلات فعالة دنيا (Minimum Effective Tax Rate) بحيث لا يمكن أن تقل الضريبة النهائية عن نسبة معيّنة (مثلاً 10 ٪ للشركات العادية)، حتى في حال استفادة من الإعفاءات والامتيازات الضريبية.
- أيضًا تم إدخال مساهمة ظرفية (conjunctural contribution) لصالح الميزانية، تطبّق على الشركات التي تحقق حجم معاملات كبير.
- منح إعفاءات ضريبية للشركات الناشئة التي تودع تصريح استثماري في 2024-2025، لفترة محدودة (عادة 4 سنوات) شرط استكمال الشروط القانونية.
- في النهاية تشجيع البحث والتطوير: خصم 50٪ من نفقات R&D ضمن الشروط، بحدود قصوى لكل سنة مالية.
تغييرات في الضريبة على الدخل (Personal Income Tax)
- أولًا تم توسيع شرائح الضريبة من 5 إلى 8 شرائح، لتكون أكثر تقدمية.
- كذلك المعدل الأقصى على الفئات الأعلى أصبح 40 ٪ بدلاً من 35 ٪.الشرائح الضريبية الجديدة حسب القانون تبدأ بـ 0٪ للأقل دخلاً، ثم تنتقل تدريجياً إلى 15٪، 25٪، 30٪، 33٪، 35٪، وأخيرًا 40٪.
- هذا التغيير يهدف إلى تخفيف العبء على الفئات متوسطة ومنخفضة الدخل مع رفع المساهمة من أصحاب الدخول العالية.
الفوترة الإلكترونية والتنظيم الضريبي
- يبدأ العمل بآليات الفوترة الإلكترونية (التصريف الإلكتروني للفواتير) اعتبارًا من 1 يوليو 2025 لبعض الشركات والمؤسسات.
- في حال إصدار فواتير ورقية بدلاً من إلكترونية حيث هو مطلوب، تُفرض غرامة تتراوح بين 100 و500 دينار عن كل فاتورة، مع حد أعلى إجمالي لغرامات الفواتير.
- أيضًا غرامة 20 ٪ من قيمة البضائع في حال نقل بضائع بدون فاتورة إلكترونية أو مرفقات قانونية، مع حد أدنى لغرامة 500 دينار.

العفو الديواني وإجراءات الجمارك
- تضمن القانون عفوًا ديوانيًا على بعض المخالفات الجمركية والديوانية وفقًا للمادة 75، حيث يُكتفى بدفع الرسوم دون الخطايا، في حالات التهريب أو التصريحات المغلوطة أو الوثائق المزورة.
- في حالات ضبط البضائع المهربة يُفرض غرامة 10 ٪ إذا تم الحجز فعليًا، و20 ٪ إذا لم تُحجز، بشرط ألا تكون القضايا متعلقة بالقضايا الصرفية التي سبق الحكم فيها قبل 1 ديسمبر 2024.
التمويل الداخلي والاقتراض من البنك المركزي
- نظراً لصعوبة الحصول على تمويل خارجي، يُخوِّل القانون للبنك المركزي التونسي أن يقدم قروضًا للدولة لتغطية عجز الميزانية، بحد أقصى 7 مليار دينار، تُسدَّد على مدى 15 سنة مع فترة سماح 3 سنوات.
- يُقترح تعديل قانون البنك المركزي لعام 2016 ليُخفف استقلاليته، ويُتيح تدخل الحكومة في السياسة النقدية وإدارة أسعار الفائدة وسعر الصرف.
- الرئيس التونسي دعا إلى مراجعة “الاحتكار” في التعامل مع السياسة النقدية لمنح الدولة دورًا أكبر في التمويل المباشر لميزانيتها.
الدعم والتحفيز الاقتصادي
- دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة من خلال خط تمويل بقيمة 7 ملايين دينار لتسهيل ولوجها إلى التمويل اعتبارًا من 1 جانفي 2025.
- منح امتيازات وضريبية وفئات تحفيزية لبعض المشاريع (خاصة الناشئة، الاقتصاد الأخضر، الطاقات المتجددة) لإحداث توازن بين رفع الإيرادات وتحفيز النمو.
- إعفاء الضريبة على القيمة المضافة (VAT) لبعض المشاريع الاجتماعية أو المؤسسات المجتمعية لمدة تصل إلى 10 سنوات.
التحديات والانتقادات المتوقعة
- قد تؤدي الزيادات الضريبية إلى ضغط على القدرة الشرائية للأفراد، خاصة إذا لم تُصاحَب بتدابير توازنية قوية.
- القطاع الخاص وبعض المستثمرين غاضبون من التغيير المفاجئ للمعدلات، معتبرين أن ذلك يضعف جاذبية الاستثمار ويزيد من مخاطر الاستقرار الضريبي.
- الاعتماد على الاقتراض الداخلي، خصوصًا من البنوك أو البنك المركزي، قد يؤدي إلى ضغط على السيولة المصرفية، تضخم، أو ارتفاع تكاليف التمويل داخليًا.
- تغيّر قانون البنك المركزي والمساس باستقلاليته يُثير مخاوف حول مصداقية السياسة النقدية والمخاطر على التضخم.
- نجاة الاقتصاد التونسي من التهرب الضريبي والتضليل الضريبي تتطلب إصلاحات هيكلية في الإدارة الجبائية، وقد لا تكون مجرد تغييرات تشريعية كافية.
تأثيرات متوقعة وأولويات التنفيذ
- من المتوقع أن يوفّر القانون موارد إضافية للدولة تساعد في تمويل برامج الدعم الاجتماعي، الصحة، التعليم، والبنية التحتية—إذا ما نجحت جمع الإيرادات وتشديد الرقابة الضريبية.
- سيتعين على الحكومة إشراك الإدارة الضريبية والبنك المركزي والقطاع الخاص لضمان التنفيذ الفعّال والتزام المكلفين.
- مراقبة التضخم والتأثير على الأسعار ضروريان، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة بالفعل.
- يجب أن تُرفق هذه التعديلات بخطة تواصل فعالة وضمانات شفافية لمواجهة الشكوك والمخاوف في الرأي العام.
في الختام قانون المالية 2025 في تونس يمثل محاولة طموحة لاستعادة التوازن المالي والدفع نحو إصلاح ضريبي هيكلي. لكنه يحمل معه مخاطر كبيرة على الاستثمار والقدرة الشرائية، إذا لم يُنَفَّذ بحذر وبموازنة دقيقة بين الضريبة والتحفيز.





















































