حكم قضائي مفصلي: “فيلم الملحد” يعود إلى دور العرض بعد الجدل القانوني والرقابي 2025
منذ طرح تريلر فيلم الملحد، اشتعل الجدل في الأوساط الفنية والدينية بالمجتمع المصري. الفيلم، من تأليف إبراهيم عيسى وإخراج محمد جمال العدل، يتناول قصة شاب يُعلن إلحاده أمام أسرته المتدينة، ما أثار حالة من الجدل الجماهيري والدعوات لمقاطعة العمل.
إحدى أبرز الانتقادات كانت من محامين وشخصيات عامة، مثل مرتضى منصور، الذي رفع دعوى قضائية لوقف عرضه بدعوى “الإساءة للدين”.
من جهة أخرى، صرّح جهاز الرقابة على المصنفات السمعية والبصرية بأن الفيلم قد نال ترخيصه منذ يناير 2023، وصُنف للعرض +16، دون وجود اعتراضات رقابية أساسية على نسخته.
الجلسات والإجراءات القضائية
في سبتمبر 2024، أحالت محكمة القضاء الإداري الدعوى إلى هيئة المفوضين لتقديم رأي قانوني، بعد المطالبة بإلغاء ترخيص العرض، أطلق المخرج محمد العدل شعار “لا للمنع” وعبّر عن رفضه للرقابة المسبقة، مؤكدًا أن تأجيل الفيلم سابقًا كان لأسباب فنية وليس للمنع النهائي.
من جهة أخرى، صدرت توصية من جهة رقابية (State Commissioners Authority) بوقف ترخيص الفيلم وإلغائه من العرض، بناءً على مزاعم أن محتواه “يسب الإسلام”، لكن هذا التقرير لم يكن حاسمًا نهائيًا
القرار القضائي الأخير: انتصار للفيلم
في 24 نوفمبر 2025، أصدرت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة قرارًا هامًا: رفض جميع الدعاوى التي طالبت بمنع عرض فيلم “الملحد”، المحكمة أكّدت أن الترخيص الصادر من الرقابة (رقم 121 لسنة 2023) سليم، وأنه لا يوجد ما يبرر إلغاء العرض القانوني، مشددةً على أن الأفراد “لا يحق لهم منعه” طالما التصاريح رسمية.
كما استندت المحكمة، حسب التقارير، إلى أن المادة 67 من الدستور تمنح النيابة العامة الصلاحية الحصرية “لتجميد أو مصادرة الأعمال الفنية”، وليس للأفراد الطعن في الترخيص من خلال الدعاوى الفردية.

ردود الفعل من صناع الفيلم
الكاتب إبراهيم عيسى رحّب بالحكم واعتبره “قضاء مصر العظيم” يحترم حرية التعبير الفني، لكنه أشار إلى أن الكلمة النهائية تتعلق بـ”الجهاز التنفيذي للدولة” لتحويل الحكم إلى واقع فعلي في دور العرض، أما المخرج محمد العدل، فشدد مجددًا على ضرورة أن يكون الفن منبراً للنقاش وليس لمنع الرأي.
من جانب آخر دعا بعض المعارضين إلى إعادة النظر في بعض المشاهد أو تغيير اسم الفيلم، لكن تقرير اللجنة التي شكلتها جهات رقابية دعا بدلاً من ذلك إلى “توظيف الرسالة بشكل واضح وصحيح” دون حذف شامل.
الأبعاد الأوسع: حرية التعبير والدين في الفن
هذا الحكم ليس مجرد انتصار لفيلم بعينه، بل ربما يمثل سابقة مهمة في معركة حرية التعبير الفني في بلد حساس مثل مصر، من جهة يطرح الفيلم التحدي أمام المواقف التقليدية من الدين، من خلال معالجة موضوع الإلحاد بشكل درامي.
من جهة أخرى، يُعدّ هذا القرار رسالة واضحة أن الترخيص الرقابي الرسمي لا يمكن تجاوزه بسهولة بدعاوى فردية، مما قد يعزز بيئة فنية أكثر جرأة للنقاش الموضوعي في القضايا الثقافية والدينية، كذلك محكمة القضاء الإداري ألغت محاولات منع فيلم “الملحد” قانونيًا، مؤكدة على شرعية الترخيص الرقابي.
في الختام القرار يُعد انتصارًا لصناع الفيلم ومؤيدًا لحرية التعبير، لكنه لا يعني نهاية الجدل فالموضوع بطبيعته حساس وسيبقى محط نقاش مجتمعي، بتجاوز المنع، قد يفتح هذا الحكم الباب أمام أفلام أخرى تتناول قضايا جريئة، ما قد يدعم تطور المشهد السينمائي المصري نحو مزيد من التنوع والحرية الفكرية.





















































