لماذا “لبنان ممنوع من انتاج الغاز”؟ تحليل شامل لتصريحات عبد الله قمح عن ملف الغاز وحزب الله والقرار الوطني في 2026

عبد الله قمح

لماذا “لبنان ممنوع من انتاج الغاز”؟ تحليل شامل لتصريحات عبد الله قمح عن ملف الغاز وحزب الله والقرار الوطني في 2026

في عام 2026 يظل ملف الغاز في لبنان أحد أبرز الملفات السياسية والاقتصادية الحسّاسة، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية والعرقلة المتكررة لمسارات تطوير إنتاج الوقود الأحفوري، تناول الكاتب الصحفي عبد الله قمح هذا الملف بقوة في حديث صحفي أكد فيه أن لبنان ممنوع من إنتاج الغاز الطبيعي ليس لغياب الموارد، ولكن لأن الدولة ترفض الدخول في صفقات طاقة غير واضحة، وأن حزب الله يلعب دورًا محوريًا في القرار الذي تمنعه من دخول هذا القطاع الحيوي في مسار استثماري دبلوماسي وسياسي.

الغاز في لبنان: بين الثروة الواعدة والشلل السياسي

لطالما شكلت احتياطيات الغاز في المياه الاقتصادية اللبنانية فرصة استراتيجية لتحسين الواقع الاقتصادي في لبنان، الذي يعاني من أزمات متعددة. بعد اتفاق ترسيم الحدود البحرية اللبناني–الإسرائيلي عام 2022 الذي كان من المفترض أن يمهّد لاستغلال حقول الغاز المشتركة وغيرها من الموارد تحت إشراف دولي، لم تتقدم الدولة فعليًا نحو استثمار الغاز أو بدء الإنتاج الفعلي لأسباب سياسية وأمنية.

تصريحات عبد الله قمح ركّزت على نقطة أساسية: لبنان ليس عاجزًا عن إنتاج الغاز بسبب نقص الموارد، بل هو ممنوع سياسيًا من الدخول في اتفاقيات تطوير حقيقية، وأن القرار لا يتخذ بالاستناد إلى مصالح الدولة وحدها، بل يتأثر بعوامل داخلية متعددة – أهمها موقف حزب الله تجاه اتفاقيات الطاقة والاستثمارات الخارجية.

دور حزب الله: تأثيره السياسي والأمني في ملف الطاقة

بحسب ما نقلته تصريحات عبد الله قمح، هناك اعتقاد لدى البعض بأن حزب الله يقف خلف القرار الذي يمنع الدولة اللبنانية من توقيع صفقات إنتاج الغاز أو دخول لبنان في شراكات دولية لاستكشاف واستثمار حقول الغاز في البحر المتوسط، في هذا السياق يشير المراقبون إلى أن الحزب يلعب دورًا سياسيًا قويًا في أجندة الدولة اللبنانية، بما في ذلك القرارات التي تتعلق بالسيادة على الموارد الطبيعية.

هذا التأثير الأمني والسياسي لحزب الله يظهر أيضًا في رفضه لأي خطوات تُفسّر على أنها استسلام للضغوط الدولية أو الإقليمية في مجالات الأمن والتسليح، كما رفض الحزب أي تعاون مع الدولة في ملفات حسّاسة مثل نزع السلاح أو الانخراط الكامل في مؤسسات الدولة شمال الليطاني.

عبد-الله-قمح-e1770275048837 لماذا “لبنان ممنوع من انتاج الغاز”؟ تحليل شامل لتصريحات عبد الله قمح عن ملف الغاز وحزب الله والقرار الوطني في 2026
عبد الله قمح

الأبعاد الداخلية للقرار: بين الدولة والمصالح المتقاطعة

التصريحات التي أدلى بها عبد الله قمح تضع الضوء على انسداد داخلي في لبنان، حيث تتداخل القرارات السياسية مع الحسابات الداخلية لحلفاء سياسيين، مما يؤخّر إطلاق مشروع انتاج الغاز ويترك لبنان في وضع حرج اقتصاديًا، وهو وضع قد يؤثر سلبًا على الاستقرار الداخلي وعلى فرص جذب الاستثمارات الخارجية في الطاقة.

وسط هذا المشهد يُنظر إلى ملف الغاز كجزء من الصراع الأكبر بين محور القرار الوطني اللبناني وعوامل خارجية وإقليمية، خصوصًا في ظل الضغوط الإقليمية والدولية المستمرة على لبنان بشأن ملفات أخرى كالتسليح وحدود الدولة والسيادة.

الآفاق المستقبلية: هل يتغيّر الوضع في 2026؟

من الصعب الفصل نهائيًا في الاتجاه الذي سيسلكه ملف الغاز في لبنان خلال عام 2026، إلا أن التحولات السياسية الداخلية والدولية قد تفرض نفسها على هذا الملف، في حال تطلّب الواقع اللبناني إعادة ترتيب الأولويات الوطنية وربما تجاوز تأثير الجماعات المسلحة على القرارات السيادية، فإن الطريق قد يُفتح أمام اتفاقيات جديدة حول الطاقة.

كما أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في لبنان قد تدفع نحو إعادة تقييم السياسات الوطنية، وفتح تعاون أكبر مع القوى الدولية في مجال استثمار الغاز والطاقة المتجددة، ما يخلق أفقًا جديدًا للخروج من حالة الجمود الراهنة.

أهمية قطاع الغاز لنهضة لبنان

في الختام يبقى ملف الغاز في لبنان واحدًا من أهم الملفات ذات التأثير الاستراتيجي على الاقتصاد الوطني، ومن المفترض أن يكون مصدرًا مهمًا للإيرادات وتخفيف الأزمة الاقتصادية المتواصلة، تصريحات عبد الله قمح حول “منع لبنان من الإنتاج” وإذا ما كان هذا المنع مرتبطًا بعوامل سياسية وحزبية داخلية تمثّل انعكاسًا لصراع أوسع على القرار الوطني، فإن قراءة هذا الملف تتطلب فهمًا عميقًا لتشابك المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية في لبنان والمنطقة.

You May Have Missed

اشترك ليصلك كل جديد OK No thanks