كواليس غير معلنة.. الأسباب الخفية وراء إيقاف أحمد الوشاح ودانيا المالكي عن الظهور بالعراق 2025

منع دانيا المالكي من الظهور في وسائل الإعلام

كواليس غير معلنة.. الأسباب الخفية وراء إيقاف أحمد الوشاح ودانيا المالكي عن الظهور بالعراق 2025

في تطور لافت يشغل الرأي العام العراقي، أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية قرارًا يقضي بمنع ظهور الناشط أحمد الوشاح لمدة 60 يومًا، والمُحامية دانيا المالكي لمدة 45 يومًا، في جميع وسائل الإعلام، ورغم أن القرار بدا علنيًا من حيث التوقيت والإجراءات المُعلنة، إلا أن وراءه عدة أبعاد خفية ومتناقضة بين الحريات الإعلامية وضوابط التنظيم، بين ما تقوله الهيئة وما يراه المتابعون والمراقبون، وفي هذا المقال نكشف لك الأسباب الكامنة، حيثيات القرار، تداعياته، ورؤى متباينة من الساحة الإعلامية.

السياق القانوني والإجرائي للقرار

  • استندت الهيئة في قرارها إلى تقارير الرصد والمتابعة الصادرة من دائرة التنظيم الإعلامي، والتي أوردت أن تصريحات الوشاح والمالكي شابها “مخالفات صريحة للائحة قواعد البث الإعلامي، وخاصة فيما يتعلق بالتحريض على العنف والكراهية، واللياقة والذوق العام، والدقة في نقل المعلومات.”
  • القرار تضمن أن المؤسسات الإعلامية التي تمنح لهما منصة ظهور ستتحمّل المسؤولية القانونية في حال مخالفة هذا المنع.
  • جاء المنع أيضًا وفق ما ذُكر في نصوص الهيئة “بناءً على شكاوى واردة من نواب وجهات رسمية ومواطنين” ضد ما وصفته بـ “انطباعات سلبية، دعوات خطيرة وافتراءات تمس الأمن القومي، وتسيء إلى الأجهزة الأمنية.”

ما الذي أثار الهيئة فعليًا؟

  • أولًا: تصريحات مثيرة وتحريضية من وجهة نظر الهيئة
  1. بحسب الوثائق الإعلامية يُتهم الوشاح بإدلاء تصريحات في عدة برامج تلفزيونية  مثل «القرار لكم» و«بوضوح» و«كلمة الفصل» تضمنت ما تراه الهيئة تجاوزًا على الذوق العام، دعوات خطيرة أو إساءات إلى مؤسسات الدولة والأمن.
  2. من جهة دانيا المالكي، ذُكر أن تصريحاتها في برنامج الحياة بين قوسين (عبر قناة الطليعة) تضمنت إساءة واضحة إلى المرأة العراقية، والمساس بالنسيج المجتمعي، وطرحها أن وضع المرأة يُشبه “الجارية” في بعض المدونات، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة واعتُبر تجاوزًا مهنيًا من منظور الهيئة.
  • ثانيًا: صدام بين مفهوم الحرية الإعلامية وضوابط النشر

المعلقون في الساحة يرون أن القرار يأتي في إطار تصاعد تشديد الرقابة على الإعلام في العراق، خصوصًا في سياق الاستعدادات الانتخابية والتوتر السياسي، ومن جانبهم يعتبر بعض الصحفيين والناشطين أن الهيئة تستغل “المخالفات الفنية” كذريعة لتكميم الأفواه والتقليل من تأثير الأصوات النقدية، بينما القرار أثار تساؤلات حول مدى استقلال الهيئة، وضغط الجهات السياسية عليها، وما إذا كان يُستخدم كأداة لتصفية إعلامية ضد من يُنتقدون السلطة أو يملكون حضورًا مؤثرًا.

  • ثالثًا:  الحسابات السياسية والضغط الداخلي
  1. لا يمكن أن يُغفل المراقب أن الأسماء التي استُهدفت خاصة الوشاح ترتبط بقضايا رأي ونقد سياسي، وربما تلمس ملفات حساسة داخل المشهد العراقي.
  2. في المشهد العراقي المضطرب سياسيًا، قد يكون منع الظهور أحد أدوات الضبط الإعلامي داخل الحملات الانتخابية أو الصراع الداخلي بين الأحزاب والتكتلات.
  3. كما أن بعض الجهات قد ضغطت على الهيئة أو مكاتبها لتطويق الخطاب الإعلامي في هذه المرحلة.

تداعيات القرار وردود الفعل

  • القرار أثار موجة من الجدل على منصات التواصل، حيث رأى كثيرون أنه انتهاك للحريات الإعلامية وحق الجمهور في الوصول إلى رأي متنوع.
  • من جهة أخرى، تدافع الهيئة عن قرارها باعتباره ضرورة لضبط خطاب الكراهية والتجاوز، وذكرت أن القرار مؤقت (60 يومًا و45 يومًا) وليس إلغاء نهائي.
  • بعض القنوات الإعلامية قد تمتنع عن استضافتهما، خشية الوقوع تحت طائلة الغرامات أو العقوبات القانونية التي حذرت منها الهيئة.
  • في الساحة القانونية، قد يُطرح الموضوع أمام القضاء أو مجلس الصحافة أو جهات حقوق الإنسان، كمحاولة للطعن في شرعية القرار أو المطالبة بتوضيح المعايير المستخدمة.

بين الضبط الإعلامي والتكميم المحتمل

في الختام قرار منع ظهور أحمد الوشاح ودنيا المالكي ليس إلا مثالًا جديدًا على الصراع الدائم بين حرية التعبير والرقابة الإعلامية، خصوصًا في السياقات الحساسة كالعراق، والهيئة تصوّر القرار على أنه تطبيق للضوابط المهنية، لكن النقاد يشيرون إلى أنه يفتح بابًا واسعًا للتدخل في الإعلام والسيطرة على الخطاب، لذا فإن القرار مؤقت بطبيعته، لكنه يرسل رسالة قوية إلى الوسط الإعلامي مفادها: أن أي تجاوز بحسب الهيئة قد يُعاقب، وربما يُستخدم كأداة لتقييد الأصوات الناقدة.

You May Have Missed

اشترك ليصلك كل جديد OK No thanks