حرب السودان تلغرام: آخر المستجدات والصراع المتصاعد في دارفور والخرطوم

حرب السودان تلغرام

حرب السودان تلغرام: آخر المستجدات والصراع المتصاعد في دارفور والخرطوم

منذ اندلاع الصراع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع (RSF)، أصبحت منصات التواصل ومُشاركات تلغرام أرضًا حيوية لنقل المعارك الإعلامية والميدانية على حد سواء، تعكس الرسائل، البيانات، والفيديوهات المنشورة يومياً هناك تفاصيل عن تقدم القوات، القصص الإنسانية، وعمليات التوثيق والتحقيق في الانتهاكات، وفي هذا المقال نرصد أهم المستجدات الآن، مع تحليل الأبعاد العسكرية والسياسية، وما تخلّفه من تداعيات إنسانية خطيرة.

سقوط الفاشر وادعاءات المجزرة الجماعية

في أحدث تحول دراماتيكي، تمكنت قوات الدعم السريع من السيطرة الكاملة على مدينة الفاشر في دارفور، بعد أيام من المواجهات العنيفة، لكن النصر “على الأرض” ترافق مع تقارير من صور الأقمار الصناعية وتحليلات أكاديمية تُشير إلى مجازر جماعية، لا سيما في المستشفيات والأحياء المدنية، مع مزاعم أن ما لا يقل عن 460 قتيلاً تم إعدامهم داخل مستشفى في الفاشر، والتقارير تقول إن مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل رصد عبر الأقمار الصناعية أدلة على عمليات قتل جماعي في مدينة الفاشر.

هذه الأحداث بالطبع أثارت استنكارًا واسعًا من المنظمات الحقوقية والدول، وتسلط الضوء على احتمال ارتكاب جرائم حرب من قبل الأطراف المتصارعة.

معركة الرواية الإعلامية على تلغرام

تلغرام لم يعد مجرد قناة نقل أخبار، بل منصة استراتيجية تُستخدم من كل طرف لبث رسائله وبسط تأثيره. في قنوات مثل السودان والمشهد السودان وRSFSudan، يُنشر يومياً بيانات عسكرية، صورًا من مواقع القتال، وفيديوهات تُوثّق الهجمات أو الردود المضادة.

مثلاً قناة RSF نشرت بيانًا مُنفصلاً تندد فيه بالقصف الجوي من الجيش السوداني، وتؤكد أنها حقّقت خسائر فادحة في صفوف العدو، كما تحاول تبرئة نفسها من اتهامات استهداف المدنيين، ومن جهة أخرى، قنوات مستقلة ومراسِلون أيضاً ينشرون تسجيلات تُظهر حقيقة الأوضاع على الأرض، مثل عمليات النزوح، الأضرار المدنية، والانتهاكات بحق المرضى أو المستشفيات.

هذه المعركة الإعلامية تُعد جزءًا لا يتجزأ من الصراع الكلي، فكل طرف يسعى لكسب شرعية داخل السودان وخارجه.

المواقف الرسمية والدبلوماسية

بينما القتال مستمر، تختلف مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية:

  • دقلو (حميدتي)، قائد قوات الدعم السريع، ألقى خطابًا عبر تلغرام أعلن فيه أن تحرير الفاشر هو خطوة باتجاه “وحدة السودان”، ملوّحًا بإمكانية توحيد الأقاليم سلمًا أو حربًا.
  • كما أصدرت القيادة العليا لـ RSF أمرًا قياديًا (رقم 7 لسنة 2025) يُلزِم أفرادها بـ “حماية المدنيين، تسهيل مرور المساعدات، والالتزام بقواعد السلوك أثناء الحرب” في محاولة لامتصاص الانتقادات الدولية.
  • في الساحة السياسية، زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قائد الجيش البرهان، حيث بحثا جهود الآلية الرباعية لإيقاف الحرب وإطلاق مفاوضات الحلّ.
  • بدورها، هيئة IGAD (الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا) أعربت عن قلقها الشديد من استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية، ودعت إلى التهدئة الفورية.

بهذه الطريقة، الصراع على الأرض لا ينفصل عن الصراع الدبلوماسي، فكل طرف يسعى إلى حيازة الدعم الدولي أو تجنب العقوبات.

النزوح، الكوارث الإنسانية، وانتشار الأوبئة

بينما تُسيطر المعارك على المشهد العسكري، يعيش المدنيون مآسٍ إنسانية متفاقمة:

  • فرق ميدانية في تلغرام تفيد بأن 1100 شخصًا نزحوا من مدينة بارا، شمال كردفان إلى الدويم بسبب تصاعد الخطر الأمني.
  • انهيار البنية التحتية الصحية أدى إلى انتشار أمراض مثل حمى الضنك، الكوليرا، والملاريا في مناطق متفرقة.
  • الأرقام تشير إلى أن السودان يعيش أكبر أزمة إنسانية في العالم، مع الملايين من النازحين والعالقين داخل مناطق القتال، ونقص في المساعدات الطبية والغذائية.

بهذا، فإن الحرب ليست مجرد صراع مسلح، بل أزمة إنسانية متشابكة تتطلب تضافر جهود الإغاثة الدولية.

اعتقال “أبو لولو” وتحديات المساءلة

في خطوة لامتصاص الغضب الشعبي والدولي، أعلنت قوات الدعم السريع عبر تلغرام أنها اعتقلت “أبو لولو” الفاتح ادريس، المتهم بنشر فيديوهات إعدام وتعذيب المدنيين في الفاشر، ومع ذلك يبقى التحدي في مدى استقلالية التحقيقات، وعدالة المحاكم الميدانية، وضمان محاسبة مرتكبي الانتهاكات من كل طرف دون انتقائية.

التوقعات والسيناريوهات المحتملة

مع الاتساع في رقعة القتال وتعمق الانقسام بين القوى المتصارعة، تبرز عدة سيناريوهات:

  1. استمرار التجزئة الفعلية: قد تتحول السودان إلى دولتين متوازيتين أو نظام حكم مركزي هش.
  2. تسوية سياسية مدفوعة دولياً: تدخل الأطراف الدولية للضغط على طرفي الصراع للتفاوض.
  3. تدهور أمني إضافي وانتشار الجماعات المسلحة: في المناطق النائية قد تنشط ميليشيات محلية.
  4. أزمة إنسانية مفتوحة: زيادة أعداد الضحايا والنازحين، مع عجز المجتمع الدولي عن مسايرة حجم الكارثة.

من خلال هذه النظرة، كل مؤشرات الحرب عبر تلغرام والحقائق الميدانية تشير إلى أن السودان أمام مفترق تاريخي.

في خضم هذا الصراع الدموي، تُعد منصات تلغرام ساحة معركة مزدوجة: ميدانية وإعلامية. فبينما تدّعي قوات الدعم السريع النصر والتزامها بالقانون، ترصد جهات مستقلة وحقوقية انزلاقًا نحو انتهاكات خطيرة، ولكل من يريد أن يفهم ما يجري اليوم في السودان، لا بد من متابعة الرسائل الميدانية على تلغرام إلى جانب التحليلات والتحقيقات الميدانية المستقلة. ومع تصاعد الأصوات الدولية، يبقى السؤال: هل ستُفضي هذه المعركة إلى دولة عادلة وسلام، أم إلى تقسيم دائم وألم مستمر؟

You May Have Missed

اشترك ليصلك كل جديد OK No thanks