تمثال البرهان في أم درمان: جدل ديني وسياسي يثير غضب السودانيين 2025

تمثال البرهان في أم درمان

تمثال البرهان في أم درمان: جدل ديني وسياسي يثير غضب السودانيين 2025

في نوفمبر 2025، أُقيم تمثال في شارع النيل بأم درمان، يُجسّد شخصية تشبه الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للجيش، التصميم مستوحى من إحدى أشهر الصور التي جمعته بسيدة نازحة من معسكر الفاشر في منطقة “الدبة”، حيث احتضنها في لحظة عاطفية أمام عدسات الإعلام، القائمون على التمثال صرحوا بأن الغاية منه تكريم دور الجيش السوداني، مشيرين إلى أن النصب يرمز إلى الجندي السوداني ووالدته، وليس مجرد تمجيد شخصي للبرهان.

ردود الفعل والغضب الشعبي على تمثال البرهان

المشهد أثار ردود فعل قوية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اختلف الناس بين مؤيّد وصامت ورافض، علق بعض المؤيدين بحماس، حيث وقف شاعر أمام التمثال وأنشد قصائد دعمه للجيش والقائد البرهان. 
في المقابل عبّر الكثير من المعارضين عن رفضهم القوي، معتبرين أن الأمر نوع من عبادة الأصنام، خاصة في بلد يعاني من نزاعات وانقسامات اجتماعية ودينية، كما ظهرت أصوات دينية تطالب بهدم التمثال وطالبت بفتوى من علماء الدين حول مشروعيته.

النقاش الديني والشرعي

من الناحية الدينية، يعتبر البعض أن إقامة تماثيل تمثل أشخاصًا أحياء أو زعماء سياسيين قد تثير مسألة تقديس رموز بشرية، وهو ما يخالف بعض المعتقدات الدينية التي تحرج من تخصيص التماثيل كرموز بشرية في الفضاء العام.
كما أشار خبراء الفن والنحت إلى أن السودان، منذ عقود، يفتقر إلى تماثيل عامة في الساحات الكبرى، بسبب مخاطر دينية واجتماعية، يؤكد بعض النقّاد أيضًا أن هذا النوع من الأعمال الفنية لا يجب أن يكون أولوية في وقت يعاني فيه البلد من أزمات اقتصادية وإنسانية كبيرة.

نقد التوقيت والأولويات

واحدة من أبرز النقاط التي أثارها الرافضون هي توقيت إقامة التمثال. يأتي هذا القرار في وقت ما زالت فيه المعارك مشتعلة، وهناك نزوح داخلي كبير ومعاناة واسعة بين المدنيين، وهو ما دفع كثيرين إلى التساؤل: لماذا يتم إنفاق الأموال على تمثال بينما الناس تعيش أزمات معيشية؟ 
بعض المتابعين اعتبروا أن الخطوة تمثل نوعًا من الانفصال عن الواقع، واستعراضًا رمزيًا أكثر من كونه خدمة حقيقية للمجتمع أو دعمًا معنويًا للأسر المتضرّرة، كما أن برفع تمثال الآن، في وقت النزاع، فإن الرسالة قد تُفهم على أنها محاولة لترسيخ السلطة وتقديس القائد، بدلاً من التركيز على بناء دولة المؤسسات.

قرار الإزالة والتوجيه العاجل

في خضم الجدل، أصدر البرهان توجيهًا بإزالة التمثال من أم درمان، وبينما alcuni يروجون أن التمثال هو تكريم للجيش وليس تجسيدًا لشخصه، يرى آخرون أن الإزالة كانت ضرورية لتهدئة الانقسامات السياسية والدينية، المسألة باتت نقطة نقاش أساسية ليس فقط بين مؤيدي البرهان، بل أيضًا بين القوى الفاعلة في المجتمع المدني والديني، الذين يطالبون بمزيد من الحوار حول رمزية القادة في الفضاء العام.

الدلالات السياسية والثقافية

من زاوية سياسية يُنظر إلى هذا التمثال كرسالة من قيادة الجيش إلى شعبها، مفادها: “نحن هنا، ونحن من نسلّط الضوء على تضحيات الجندي السوداني”. لكن هذه الرسالة أثّرت في كثير من الناس بكونها تشبه «دعاية رمزية»، خاصة في سياق الصراع الدائر في البلاد، من الناحية الثقافية، يفتح التمثال نقاشًا حول الهوية السودانية: هل يجب تخليد القادة عبر التماثيل، أم أن أولويات البلاد الآن هي البنية التحتية، العدالة، إعادة النازحين وغيرها؟ هذا الجدل يعكس أعمق الخلافات في السودان اليوم: بين من يرى في التمثال تقديرًا وطنيًا وبين من يراه تبذيرًا سياسيًا ودينيًا في زمن الأزمة.

في الختام تمثال البرهان في أم درمان ليس مجرد تركيب فني أو تكريم بسيط، بل أصبح رمزًا لصراع رمزي في السودان: صراع بين التقديس الرمزي للقائد والأولوية الوطنية على حساب معاناة الناس. ضد هذا الخلفية، فإن التمثال لم يكن فقط عملاً فنيًا، بل قضية سياسية ودينية وثقافية تجسد انقسامات عميقة في المجتمع السوداني.

كاتب محتوى إخباري متخصص في الأخبار العامة والترندات اليومية، يمتلك خبرة في متابعة الأحداث المحلية والعالمية وتحليلها بشكل مبسط. يحرص على تقديم محتوى دقيق وسريع يعكس أهم المستجدات، مع التركيز على المصداقية وسهولة الفهم لجميع القراء.

You May Have Missed

اشترك ليصلك كل جديد OK No thanks