انقلاب غينيا بيساو 2025 | الجيش يطيح بالرئيس ويعلّق الانتخابات .. تطورات اللحظة في بيساو

انقلاب غينيا بيساو 2025

انقلاب غينيا بيساو 2025 | الجيش يطيح بالرئيس ويعلّق الانتخابات .. تطورات اللحظة في بيساو

في 26 نوفمبر 2025 شهدت غينيا بيساو انقلابًا مفاجئًا هزّ استقرار البلاد وأوقف مسار الانتخابات التي أُجريت قبل أيام، ما بدا وكأنه تنافس ديمقراطي تحوّل إلى أزمة دستورية والجيش بسط سيطرته على مقاليد الحكم «حتى إشعار آخر»، في هذا التقرير نسلط الضوء على تسلسل الأحداث، دوافع الانقلاب، مشهد الشارع، والسيناريوهات المحتملة للمستقبل.

ماذا حدث انقلاب غينيا بيساو 2025 «لحظة بلحظة»

  • ظهور إطلاق نار قرب القصر الرئاسي: في وقت مبكر من بعد ظهر الأربعاء 26 نوفمبر، دوّت إطلاقات نارية قرب القصر الرئاسي في العاصمة بيساو، فيما انتشرت حواجز عسكرية على الطرق المؤدية إليه.
  • إعلان العسكريين السيطرة الكاملة: ظهرت مجموعة من ضباط الجيش على شاشة التلفزيون الرسمي يعلنون أنهم «تولّوا كامل سلطات الدولة»، وأنهم شكلوا ما سماه «High Military Command for the Restoration of Order» لحكم البلاد.
  • اعتقال الرئيس وتعليق الانتخابات: أعلن العسكريون توقيف الرئيس Umaro Sissoco Embaló، وتعليق العملية الانتخابية، وإغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية مع فرض حظر للتجول.
  • تنصيب قائد جديد للحكم الانتقالي: في 27 نوفمبر، أدى Horta Nta Na Man اليمين كرئيس انتقالي وقائد للقيادة العسكرية، معلناً أن الفترة المقبلة ستكون «مرحلة انتقالية» تحت إشراف الجيش.

لماذا قامت الحركة؟ دوافع الانقلاب

وفقًا للبيان العسكري، فقد تم تنفيذ الانقلاب استجابة لما وصفته “مخططًا لزعزعة الاستقرار” عبر تلاعب محتمل في نتائج الانتخابات، ومؤامرات بعض السياسيين وتجار مخدرات، لكن هذا التحرك لا يمكن فصله عن تاريخ طويل من عدم استقرار مؤسسي في غينيا بيساو، التي شهدت سابقًا عدة انقلابات ومحاولات انقلاب منذ استقلالها عن البرتغال عام 1974.

كما أن اتهامات الفساد وانتشار شبكات تهريب المخدرات خاصة كون غينيا بيساو تُعتبر إحدى بوابات التهريب نحو أوروبا، تبرز كأحد العوامل التي تُفاقم هشاشة الدولة وتغذي الأزمات السياسية.

المشهد في الشارع والمجتمع

بعد إعلان العسكريين سيطرتهم، بدت شوارع العاصمة شبه خالية، وسط موجة خوف وقلق بين السكان، الحدود أُغلِقت فجأة والجسور البحرية والجوية تأثرت، وهو ما أثار حالة من الترقب بين المدنيين، خاصة أولئك الذين كانوا يتابعون الانتخابات بترقّب.

في الأوساط السياسية، اندلعت تكهنات حول ما إذا كان الانقلاب سيؤدي إلى حكم عسكري طويل أم تمرير الحكم إلى مدنيين في فترة انتقالية، المعارضة وبعض المحللين وصفت ما حصل بـ«انقلاب على الديمقراطية» وطالبت بإطلاق سراح المعتقلين والإفراج عن نتائج الانتخابات.

تداعيات داخلية وإقليمية

  • أزمة شرعية وحكم خارج المؤسسات: تعليق الانتخابات وإغلاق مؤسسات الدولة يعني دخول غينيا بيساو في فراغ قانوني ودستوري، ما يضع البلاد في خانة الدول بلا سيادة انتخابية واضحة لمرحلة غير محددة.
  • قلق دولي وإقليمي: الجماعات الدولية والإقليمية وعلى رأسها African Union (الاتحاد الأفريقي) وECOWAS (جماعة دول غرب إفريقيا)، أبدت قلقها من الانقلاب وطالبت بالإفراج عن المعتقلين واستئناف المسار الديمقراطي.
  • خطر تجدد النزاع الاجتماعي: الانقلابات المتكرّرة تضعف ثقة الشعب في المؤسسات وتغذي الاستياء بين فئات المجتمع، خصوصاً الشباب، ما قد يؤدي إلى احتجاجات أو نزاعات داخلية.
  • انعكاسات على أمن واستقرار المنطقة: غينيا بيساو كانت محور اهتمام بسبب دورها في شبكات التهريب، والانقلاب قد يُفاقم خطر انزلاق البلاد نحو الفوضى الأمنية واستغلالها من قبل جماعات مجهولة وهو ما يثير قلق دول مجاورة.

ماذا ينتظر غينيا بيساو؟ سيناريوهات محتملة

  1. مرحلة انتقالية قصيرة مع موعد انتخابي جديد — قد تعلن القيادة العسكرية جدولًا زمنيًا لحكومة مؤقتة وتنظيم انتخابات خلال 6 إلى 12 شهرًا.
  2. حكم عسكري طويل الأمد — إذا رأت القيادة أن الاستقرار لا يمكن تحقيقه عبر انتخابات سريعة، قد تستمر السلطة بأيد عسكرية.
  3. تدخل إقليمي أو دولي لإعادة الحكم المدني — ضغط من المجتمع الدولي أو الإقليمي قد يؤدي إلى مفاوضات لإعادة مؤسسات الدولة.
  4. استمرار الفوضى والانزلاق نحو صراع داخلي — في حال تدهور الأوضاع الاقتصادية أو الأمنية قد تدخل البلاد في دوامة نزاع بين فصائل داخلية.

في الختام انقلاب غينيا بيساو 2025 ليس مجرد تغيير قيادة؛ بل هو انعكاس لأزمة بنيوية ضعف مؤسسات، فساد، شبكات تهريب، وتاريخ من الاضطرابات، ما يحصل الآن هو مفترق طريق: هل ستنتقل البلاد إلى مرحلة استقرار ديمقراطي جديد؟ أم أن الحكم العسكري سيطول ويُعيد سيناريو الانقلابات المتكررة؟ المستقبل في غينيا بيساو وفي غرب أفريقيا  معلق، ما يبقى مؤكدًا هو أن الشعب الغيني بحاجة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى شفافية، حوار، وضمانات لحقوقه ومستقبله.

You May Have Missed

اشترك ليصلك كل جديد OK No thanks