فضيحة المرشح سامر جيرمني: من مقاطع تيك توك إلى سباق البرلمان العراقي 2025 … الحقيقة وراء الجدل وما لا ترويه الحسابات
في زمن تتماهى فيه السياسة مع الإعلام الرقمي، برز اسم سامر جيرمني كأحد المرشحين المثيرين للجدل في انتخابات مجلس النواب العراقي، الرجل الذي بدأ يُعرف من خلال مقاطع على منصة تيك توك، وجد نفسه فجأة في قلب نقاش حاد حول مدى ملاءته للمنصب، أخلاقياً ومهنيّاً، والمخاطرة التي يشكّلها الدخول بعالم السياسة بجرعة من التواصل السريع والمباشر.
من هو المرشح سامر جيرمني؟ خلفية مختصرة
حسب ما أوردته وسائل الإعلام العراقية، المرشح سامر جيرمني هو مهندس، حاصل على براءة اختراع، يعيش نشاطًا لافتًا على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما تيك توك، حيث اكتسب شهرة عبر مقاطع قصيرة غالبًا ما تجمع بين الترفيه أو تقليد الأصوات والتعليقات الاجتماعية، وهو الآن ينافس ليكون عضوًا في مجلس النواب، ممثّلًا عن تحالف الإعمار والتنمية.
تفاصيل الجدل: ما دار وما يُناقش؟
- المقاطع القديمة: أبرز أسباب الجدل هي مقاطع تعود إلى أيام الدراسة الجامعية، تُظهر نموذجيًا هواية في تقليد الأصوات وبعض التصرفات التي يرى البعض أنها “غير مناسبة” لمرشح نيابي.
- الهُوية المعرفية والكفاءة: من جهة أخرى، دافع تحالفه عن أنه مهندس متمكن، أنه تربّى على مهارات أكاديمية، وأن نشاطه على تيك توك لم يكن إلا تعبيرًا ثقافيًّا أو ترفيهيًّا، ولا يعكس موقفه السياسي أو مهنيّته في العمل العام.
- الانتقادات الأخلاقية والاجتماعية: بعض المنتقدين يقولون إن مجرد أن يكون المرشح مشهورًا على تيك توك يعني أن لديه جمهورًا من الشباب، لكن هذا لا يكفي ليُمنح الثقة، خصوصًا إن كانت بعض المقاطع تُشكّل خرقًا للتوقعات الاجتماعية أو توحي بالتسلية على حساب المضمون.
- القانون والشرعية: التحالف يُشدد على أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات هي الجهة القانونية المخوّلة للفّصل في مدى مطابقة المرشح لشروط الترشّح. إلى الآن لا يوجد ما يدلّ على أن هناك مخالفة قانونية معلنة عن سامر جيرمني.
كيف ردّت الأوساط المختلفة؟
- في البداية الأحزاب والتحالفات السياسية: بعض الأطراف تدعم المرشح وتعتبر الجدل مبالغًا فيه، خصوصًا وأن المقاطع القديمة لا تعكس جوهر العمل السياسي أو قدرته على الخدمة.
- أيضًا المجتمع المدني والإعلام: هناك من يسأل عن دور الأصالة والشفافية في المرشّحين، ويريد أن يعرف كيف سيُوازن بين الشهرة على السوشال ميديا والمسؤولية التشريعية.
- كذلك الشباب: شريحة واسعة من الشباب ترى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مصدر قوة، وأحيانًا عامل تمكين، وليس نقطة ضعف. من وجهة نظرهم، أن تكون شخصًا معروفًا على تيك توك يمكن أن يُسهّل التواصل مع جمهور أكبر.
التأثير المحتمل على الانتخابات وعلى صورة المرشح
- أولًا من الإيجابيات: الوصول إلى جمهور شبابي بسرعة، بناء قاعدة شعبية غير تقليدية، فصل ملامح المرشح عن الخطاب السياسي التقليدي.
- بينما من السلبيات: قد يُستغل كل مقطع قديم ضده، الضغط الإعلامي يمكن أن يحمّله مسؤوليات شخصية لا علاقة لها بالبرنامج السياسي، وتوقعات عالية من الجمهور التي قد لا تُلبّى مما يؤدي إلى خيبة أمل.
كيف يجب أن يُواجه المرشح هذه التحديات؟
- أولًا الشفافية: الكشف عن كل ما يرغب الجمهور أن يعرفه، الاعتراف بما يمكن اعتباره أخطاء في الماضي والتأكيد على تطوّره الشخصي والمهني.
- ثانيًا التركيز على البرنامج السياسي: أن يوضّح رؤيته للمستقبل، ما هي أولوياته في البرلمان، وكيف يخطّط لخدمة أهله ومجتمعه.
- ثالثًا التفاعل الحكيم مع وسائل الإعلام: استخدام المنصات الرقمية لشرح الأفكار بدل الانجرار إلى جدل شخصي يبقي الصورة ضبابية.
- وأخيرًا بناء الثقة عبر الممارسات: حضور اجتماعي حقيقي في ميدان السياسة، لقاءات انتخابية، الاستماع للشكاوى، والعمل على أرض الواقع.
في الختام المرشح سامر جيرمني هو مثال حي على التحولات الكبيرة التي تعيشها السياسة في العراق: الصوت يصبح مسموعًا أسرع من أي وقت مضى، والحكم أخلاقيًا وشعبويًّا أصبح جزءًا كبيرًا من رأي الناخب، الجدل من حوله ليس استثناءً بل جزء من مضمون الديمقراطية التي تفرض التقييم المستمر بين الجمهور والمرشّحين، أما النتيجة النهائية فستتشكّل ليس فقط بسلوكيات الماضي، بل بوضوح الرؤية، والمصداقية، وصدق العمل.





















































