«مستجدات» المحكمة الدستورية قانون الإيجار القديم: طعن المستأجرين يصدم الملاك – محرك تحول تاريخي في العلاقة الإيجارية 2026
عاد ملف القانون القديم للإيجار إلى واجهة النقاش في مصر، بعد قبول المحكمة الدستورية العليا طعنًا من المستأجرين ضد بعض مواد القانون الجديد (164 لسنة 2025) التي تُخوّل الملاّك بطرد المستأجرين بعد فترة انتقالية، هذا التطور يمثل نقطة مفصلية بعد عقود من الجدل القانوني والاجتماعي، ويُثير تساؤلات حول مستقبل الكثير من الوحدات السكنية وحقوق الأسر القديمة.
خلفية تاريخية للقضية
لسنوات ظل قانون 136 لسنة 1981 (قانون الإيجار القديم) يضمن للمستأجرين استقرارًا ملحوظًا عبر تحديد أجرة ثابتة دورية، لكن الثبات هذا أثار انتقادات من أصحاب العقارات الذين اعتبروا أن القانون يُعدّ إهدارًا للملكية، في نوفمبر 2024 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا بعدم دستورية جزء من هذا القانون، وتحديدًا الفقرة الأولى من المادتين 1 و2 من قانون 136 لسنة 1981 المتعلّقة بتثبيت الأجرة السنوية، الحكم حثّ المشرّع على تدخل سريع لإعادة التوازن التشريعي بين حقوق المستأجر والمُلاّك.
ما جاء في القانون الجديد (164 لسنة 2025)
بعد الحكم أقرّ البرلمان قانونًا جديدًا هو القانون 164 لسنة 2025 لتنظيم العلاقة الإيجارية القديمة، من أبرز بنود القانون الجديد: مدة انتقالية لإنهاء عقود الإيجار القديم 7 سنوات للوحدات السكنية و5 سنوات للوحدات غير السكنية، هناك أيضًا نص يتيح للمُلاّك إخلاء المستأجر إذا كان يمتلك وحدة سكنية بديلة أو إذا تُركت الوحدة الأصلية مغلقة أكثر من سنة.
يدّعي بعض الطاعنين أن هذه المواد تخالف حقوق سابقة للمستأجرين، وعلى رأسها مبدأ “العقد هو قانون الأطراف”، ما يؤكد الطعن أن بعض أحكام القانون الجديد تتعارض مع حق توفير السكن الملائم المنصوص عليه في الدستور
المستجدّات: قبول طعن المستأجرين أمام الدستورية
- قدم ورثة أحد المستأجرين طعنًا أمام المحكمة الدستورية العليا (الدعوى رقم 90 لسنة 30 دستورية).
- التحدّي يستهدف المادة 2 من القانون الجديد (الفترة الانتقالية) والمادة 7 التي تُعطي الملاك حق الإخلاء في بعض الحالات.
في تحركات رسمية تمّ إرسال الطعن أولًا إلى هيئة المفوضين بالمحكمة، التي ستُعدّ رأيًا قانونيًا قبل أن تُعرض القضية للنظر أمام الهيئة القضائية.
ردود الفعل والتداعيات المحتملة
- من جانب المستأجرين
- اتحاد المستأجرين وجّه ترحيبًا بالطعن، واصفًا الخطوة بأنها “طريق صحيح لإلغاء بعض بنود القانون الجديد التي تضرّ بحقوق المستأجرين”.
- بعضهم يرى في النصوص المطعون عليها خطرًا على السكن والاستقرار، ويدعون إلى استمرار حماية المستأجرين القدامى، خاصة من كبار السن أو ممن ورثوا هذه العقود.
- من جانب الملاك
- يدفع بعض الملاك بأن القانون الجديد يمنحهم حقوقًا عادلة بعد سنوات طويلة من استغلال الأجرة المثبتة التي لم تستجب لتضخم الأسعار.
- في المقابل، هناك مطالبات بتعويض عن السنوات الماضية (فترة التثبيت التي امتدت لأربعة عقود تقريبًا) مثلما أشر إليه ائتلاف ملاك العقارات القديمة.
- على المستوى التشريعي
- البرلمان المصري أعلن عزمه تعديل التشريع الحالي بناءً على حكم الدستورية والمطالب الشعبية.
- من جانب آخر، بعض المحلّلين القانونيين يشيرون إلى أن تنفيذ التعديلات يجب أن يحترم مبدأ العدالة بين المستأجر والمُلاّك دون خلق فراغ تشريعي أو إسقاط حقوق فئة من المواطنين.
ما يعنيه الطعن عمليًا
- إعادة التوازن القانوني: قبول الطعن قد يؤدي إلى إعادة صياغة بعض البنود في القانون 164، أو حتى إلغاء بعض النصوص التي تُعدّ مجحفة بحق المستأجرين.
- تأخير تنفيذ الإخلاء: إذا أصدرت المحكمة حكمًا لصالح المستأجرين، قد يتأخر تطبيق الإخلاء الفعلي لبعض الوحدات حتى البت في الطعن.
- ضغط على المشرّع: القضية ستُزيد من الضغوط على البرلمان والحكومة لتقديم حلول تشريعية تأخذ بعين الاعتبار حقوق جميع الأطراف.
- أهمية التأطير الاجتماعي: هذا الملف ليس فقط قانونيًا، بل اجتماعيًا؛ فالمنازل القديمة يمكث فيها مئات الآلاف من الأسر التي قد تواجه تشريدًا أو ضغطًا اقتصاديًا إذا لم تُحسب حقوقهم.
التحديات التي تواجه المستأجرين والطرف القانوني
- بعض الخدمات القانونية قد تكون باهظة، خاصة لذوي العقود القديمة أو الورثة.
- إمكانية تنفيذ القانون بدون اعتبار لخصوصيات بعض المستأجرين (كالعمر، الحالة الصحية، القدرة على الانتقال).
- صعوبة التقييم العادل للوحدات السكنية، خصوصًا التي لها مواقع متميزة أو تاريخ عمراني.
- ضرورة وجود آليات ضامنة لتطبيق أي حكم دستوري أو تشريعي جديد، لضمان حماية المستأجرين الفعليين وليس مجرد نصوص على الورق.
توصيات وخطوات مقترحة
- دعوة المجتمع المدني ومنظمات المستأجرين إلى حوار مفتوح مع البرلمان لإعداد تعديلات عادلة وشاملة.
- تشكيل لجنة فنية قانونية تضم خبراء مقاضاة، ومستأجرين، وملاك، لوضع مقترحات عملية لتعديل المواد المطعون عليها.
- إنشاء برنامج حكومي لدعم المستأجرين الأقل قدرة في الانتقال أو توفير بدائل سكنية، خاصة لمن لديهم صعوبات اقتصادية.
- نشر الوعي القانوني بين المستأجرين حول حقوقهم والإجراءات التي يمكن اتخاذها في حال صدور حكم دستوري لصالحهم.
- متابعة دقيق لدور هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية لضمان الشفافية في آراء الخبراء القانونيين.
في الختام قبول المحكمة الدستورية للطعن ضد بعض نصوص قانون الإيجار القديم الجديد يمثل منعطفًا قانونيًا واجتماعيًا مهمًا، فهو ليس مجرد نزاع بين مستأجرين ومَلّاك، بل اختبار لقدرة الدولة على إيجاد توازن حقيقي بين حق السكن والملكية، ما يحدث الآن قد يشكل بداية لتغيير جذري في منظومة الإيجار القديم في مصر، إذا ما تمّ التعامل معه بحكمة تشريعية ومراعاة إنسانية.





















































