نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA بالمغرب.. أرقام صادمة وتراجع في مستوى التلاميذ

البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA بالمغرب

نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA بالمغرب.. أرقام صادمة وتراجع في مستوى التلاميذ

كشفت نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA بالمغرب عن تراجع ملحوظ في أداء التلاميذ خلال دورة 2025 مقارنة بنتائج دورة 2022، خاصة في القراءة والرياضيات والعلوم. وسجل المغرب 358 نقطة في العلوم، و321 نقطة في القراءة وفهم النصوص، و355 نقطة في الرياضيات، و374 نقطة في حل المشكلات بالتفكير الحاسوبي، فيما بلغت نسبة التلاميذ الذين لم يصلوا إلى المستوى الثاني من الكفايات الأساسية 73.2%، مقابل 0.1% فقط ضمن فئة أصحاب الأداء المرتفع.

وتكتسب نتائج اختبار PISA أهمية كبيرة لأنها لا تركز على الحفظ واسترجاع المعلومات فقط، وإنما تقيس مدى قدرة التلميذ، في سن 15 عامًا تقريبًا، على استخدام ما تعلمه في مواقف عملية وحل المشكلات والتعامل مع المعلومات بطريقة تحليلية.

البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA بالمغرب.. نتائج صادمة وتراجع التلاميذ بالأرقام

ما هو البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA؟

يُعد البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA أحد أشهر التقييمات الدولية في مجال التعليم، وتشرف عليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ويستهدف هذا التقييم التلاميذ الذين تبلغ أعمارهم نحو 15 عامًا، بهدف معرفة مدى امتلاكهم للمهارات التي يحتاجون إليها في الدراسة والحياة اليومية، وليس فقط مدى قدرتهم على حفظ محتوى المناهج الدراسية، ويركز تقييم الطلبة الدولي على عدد من المجالات الأساسية، من أبرزها:

  • القراءة وفهم النصوص.
  • الرياضيات.
  • العلوم.
  • حل المشكلات بالتفكير الحاسوبي.
  • استخدام التكنولوجيا في التعلم.
  • البيئة المدرسية ودعم التلاميذ.

وشهدت دورة 2025 مشاركة أكثر من 760 ألف تلميذ من 91 دولة واقتصادًا، وهو ما يجعل نتائج PISA من المؤشرات المهمة عند مقارنة أداء الأنظمة التعليمية المختلفة.

نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA 2025 في المغرب

أظهرت نتائج اختبار PISA في المغرب تفاوتًا في أداء التلاميذ بين المجالات المختلفة، إلا أن الصورة العامة تكشف عن تراجع مقارنة بالدورة السابقة في المواد التي يمكن مقارنتها بنتائج 2022.

المجالنتيجة المغرب في 2025التغير عن 2022
العلوم358 نقطةتراجع 7 نقاط
القراءة وفهم النصوص321 نقطةتراجع 18 نقطة
الرياضيات355 نقطةتراجع 10 نقاط
حل المشكلات بالتفكير الحاسوبي374 نقطةمجال ضمن دورة 2025

وتبرز القراءة باعتبارها المجال الذي شهد أكبر انخفاض، بعدما تراجع أداء المغرب فيه بـ18 نقطة مقارنة بدورة 2022، بينما انخفضت نتيجة الرياضيات بـ10 نقاط، والعلوم بـ7 نقاط، هذه الأرقام تجعل نتائج التقييم الدولي للطلاب موضع اهتمام كبير، خصوصًا أن القراءة والرياضيات والعلوم تمثل أساسًا مهمًا لبناء باقي المهارات التعليمية.

73.2% من التلاميذ لم يتجاوزوا المستوى الثاني

من أكثر الأرقام اللافتة في نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA بالمغرب أن نسبة التلاميذ الذين لم يتجاوزوا المستوى الثاني من الكفايات بلغت 73.2%، ويُستخدم المستوى الثاني باعتباره حدًا أساسيًا للكفايات في إطار تقييم PISA، ولذلك فإن ارتفاع نسبة التلاميذ دونه يشير إلى وجود تحديات كبيرة في اكتساب المهارات التي يختبرها البرنامج.

وفي المقابل لم تتجاوز نسبة التلاميذ المغاربة المصنفين ضمن المستويات المرتفعة، الخامس والسادس، 0.1%، ولا يعني ذلك أن النسبة نفسها تنطبق على جميع تلاميذ المغرب، لأن PISA يعتمد عينة محددة من المتعلمين ويقيس مهارات معينة وفق منهجية دولية موحدة.

لماذا تثير نتائج القراءة القلق؟

تراجع المغرب في القراءة وفهم النصوص بـ18 نقطة مقارنة بدورة 2022 يمثل أحد أبرز المؤشرات التي تستحق التوقف عندها، فالقراءة في اختبار PISA لا تعني مجرد القدرة على قراءة الكلمات والجمل، وإنما تشمل فهم المعلومات وتحليلها وربط الأفكار واستخلاص النتائج من النصوص، وتنعكس هذه المهارات على مختلف المواد الدراسية، لأن التلميذ يحتاج إلى فهم السؤال وتحليل المعطيات حتى يتمكن من التعامل بنجاح مع مسائل الرياضيات والعلوم وغيرها، ولهذا فإن رفع مستوى الفهم القرائي يمكن أن يكون أحد المفاتيح المهمة لتحسين الأداء العام للتلاميذ في التقييمات الدولية.

أداء المغرب في الرياضيات والعلوم

لم يقتصر التراجع على القراءة، إذ سجلت نتائج PISA المغرب انخفاضًا أيضًا في الرياضيات والعلوم.

  • ففي الرياضيات حصل المغرب على 355 نقطة، بانخفاض قدره 10 نقاط مقارنة بدورة 2022.
  • أما العلوم، فقد بلغت النتيجة 358 نقطة، بتراجع 7 نقاط عن الدورة السابقة.

وتقيس هذه المجالات قدرة الطالب على تطبيق المعرفة وتحليل المعلومات والتعامل مع المشكلات، وليس مجرد استظهار القواعد والنظريات.

ماذا تعني هذه النتائج؟

تشير الأرقام إلى الحاجة إلى مزيد من التركيز على مهارات مثل:

  • التفكير المنطقي.
  • تحليل المعطيات.
  • الاستنتاج.
  • حل المشكلات.
  • تطبيق المعرفة في مواقف جديدة.
  • فهم النصوص والأسئلة بشكل دقيق.

وهذه المهارات أصبحت أكثر أهمية في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها سوق العمل والتعليم الرقمي.

الإناث يتفوقن في القراءة والعلوم

تكشف بيانات تقييم الطلبة الدولي عن وجود فروق بين أداء التلاميذ والتلميذات في بعض المجالات.

  • ففي القراءة، حصلت الإناث على 329 نقطة مقابل 313 نقطة للذكور، بفارق 16 نقطة لصالح التلميذات.
  • وفي العلوم، سجلت الإناث 359 نقطة مقابل 357 نقطة للذكور.
  • أما الرياضيات، فكان التفوق بفارق بسيط لصالح الذكور، الذين حصلوا على 356 نقطة مقابل 354 نقطة للإناث.
المجالالإناثالذكور
القراءة329313
العلوم359357
الرياضيات354356

وتوضح هذه البيانات أن الفروق بين الجنسين تختلف بحسب المجال الذي يجري اختباره، ولا تسير في اتجاه واحد في جميع المهارات.

الذكاء الاصطناعي حاضر في تعلم التلاميذ

من الجوانب الجديدة التي تستحق الاهتمام في نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA 2025 استخدام الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، وأظهرت البيانات أن 44.9% من التلاميذ المشاركين في المغرب قالوا إنهم يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في التعلم، لكن استخدام هذه الأدوات يطرح تحديًا جديدًا يتعلق بقدرة الطالب على التحقق من المعلومات وعدم التعامل مع الإجابات التي تقدمها الأدوات الرقمية باعتبارها صحيحة بشكل تلقائي.

كما أفاد 52.7% من المشاركين بأنهم تلقوا تعليمات في المدرسة حول كيفية تقييم جودة المعلومات التي يحصلون عليها، وهذا يعكس أهمية تطوير ما يعرف بالوعي الرقمي، خصوصًا مع الانتشار السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي بين الطلاب.

هل الهواتف تؤثر في مستوى التحصيل؟

تطرقت بيانات PISA أيضًا إلى استخدام الأجهزة الرقمية داخل البيئة المدرسية، وأظهرت المعطيات أن 81.8% من المدارس المغربية المشاركة تحظر الهواتف المحمولة، بينما توفر 63.8% منها إرشادات رقمية مرتبطة بالمواد الدراسية.

وفي المقابل بلغت نسبة التلاميذ الذين قالوا إنهم يستطيعون تجنب التشتت الناتج عن الأجهزة الرقمية أثناء الدروس 39.6%، لكن من غير الدقيق اعتبار الهاتف وحده سببًا مباشرًا في انخفاض نتائج المغرب؛ فالأداء التعليمي يتأثر بمجموعة واسعة من العوامل، من بينها البيئة المدرسية، والموارد المتاحة، وطرق التدريس، وظروف التعلم.

نقص الأطر والتجهيزات من أبرز التحديات

لا تقيس اختبارات البرنامج الدولي لتقييم الطلبة درجات الطلاب فقط، وإنما تتناول أيضًا بعض الظروف المحيطة بالعملية التعليمية، ومن أبرز المؤشرات الواردة في النتائج:

  • 33.4% من التلاميذ يدرسون في مدارس لا تعاني من نقص في الأطر التعليمية.
  • 12.4% فقط يستفيدون من بيئة تعليمية تتوفر فيها المعدات والوسائل الكافية.
  • 47.2% أفادوا بوجود برامج للدعم والتأطير بين الأقران.
  • بلغ مؤشر الدعم المباشر من الأساتذة 0.30، وهو مؤشر إيجابي مقارنة بالمتوسط المعتمد في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وهذا يعني أن النتائج لا تقدم صورة سلبية من جميع الجوانب، وإنما تكشف في الوقت نفسه عن نقاط قوة يمكن الاستفادة منها في تطوير المنظومة التعليمية.

الوعي البيئي نقطة إيجابية في نتائج المغرب

رغم التراجع في بعض المهارات الأكاديمية، أظهرت نتائج PISA 2025 في المغرب جانبًا إيجابيًا يتعلق بالوعي البيئي لدى التلاميذ، فقد أعرب 70.5% من التلاميذ المغاربة عن رغبتهم القوية في المساهمة في حماية البيئة من خلال وظائفهم المستقبلية، وهي نسبة أعلى من المتوسط الدولي البالغ 61.6%.

كما أفاد 81.5% من التلاميذ بأنهم شاركوا في نشاط بيئي واحد على الأقل داخل المؤسسة التعليمية، وتعكس هذه المؤشرات اهتمامًا ملحوظًا لدى شريحة واسعة من التلاميذ المغاربة بقضايا البيئة والاستدامة.

هل تعني نتائج PISA فشل التعليم المغربي؟

لا يمكن اعتبار نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA حكمًا نهائيًا على منظومة التعليم في المغرب، فالاختبار يقيس عينة من التلاميذ وفي مجموعة محددة من المهارات، وبالتالي لا يمكن اختزال مستوى جميع المدارس والتلاميذ والأساتذة في نتيجة واحدة، لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل دلالة التراجع في ثلاثة مجالات رئيسية مقارنة بدورة 2022، خصوصًا القراءة والرياضيات والعلوم.

والأهم هو التعامل مع هذه النتائج باعتبارها أداة لتشخيص نقاط الضعف وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تدخل وتحسين.

كيف يمكن تحسين نتائج المغرب في اختبارات PISA؟

تحسين نتائج المغرب في الدورات المقبلة يتطلب التركيز على المهارات التي تظهر فيها الصعوبات، بدل الاكتفاء برفع كمية المحتوى الذي يتلقاه التلميذ، ومن بين الأولويات التي يمكن التركيز عليها:

  1. تعزيز القراءة والفهم والاستنتاج في المراحل التعليمية المبكرة.
  2. الانتقال تدريجيًا من الحفظ إلى التطبيق وحل المشكلات.
  3. زيادة الأنشطة العملية والتجارب في تدريس العلوم.
  4. تطوير طرق تدريس الرياضيات وربطها بالمواقف الحياتية.
  5. دعم المؤسسات التي تعاني من نقص الموارد والتجهيزات.
  6. توفير تكوين مستمر للمدرسين.
  7. تعليم التلاميذ الاستخدام الآمن والفعال للذكاء الاصطناعي.
  8. تقليص الفوارق في جودة التعليم بين المؤسسات والمناطق.

أهم أرقام نتائج PISA 2025 بالمغرب

يمكن تلخيص أبرز ما جاء في النتائج في النقاط التالية:

  • 321 نقطة في القراءة.
  • 355 نقطة في الرياضيات.
  • 358 نقطة في العلوم.
  • 374 نقطة في حل المشكلات بالتفكير الحاسوبي.
  • 73.2% لم يتجاوزوا المستوى الثاني.
  • 0.1% فقط ضمن مستويات الأداء المرتفع.
  • تراجع القراءة بـ18 نقطة.
  • تراجع الرياضيات بـ10 نقاط.
  • تراجع العلوم بـ7 نقاط.
  • 44.9% يستخدمون الذكاء الاصطناعي للمساعدة في التعلم.
  • 70.5% لديهم توجه قوي نحو المساهمة في حماية البيئة.

أسئلة شائعة حول البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA

  • ما هو البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA؟ هو تقييم دولي تشرف عليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ويهدف إلى قياس قدرة التلاميذ في سن 15 عامًا تقريبًا على تطبيق معارفهم ومهاراتهم في القراءة والرياضيات والعلوم وحل المشكلات.
  • كم حصل المغرب في نتائج PISA 2025؟ حصل المغرب على 321 نقطة في القراءة، و355 نقطة في الرياضيات، و358 نقطة في العلوم، و374 نقطة في حل المشكلات بالتفكير الحاسوبي.
  • ما أبرز نتيجة في PISA 2025 بالمغرب؟ من أبرز المؤشرات أن 73.2% من التلاميذ المشاركين لم يتجاوزوا المستوى الثاني من الكفايات الأساسية، مع تسجيل تراجع في القراءة والرياضيات والعلوم مقارنة بدورة 2022.

في الختام تكشف نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة PISA بالمغرب عن تحديات واضحة أمام المنظومة التعليمية، خصوصًا بعد تسجيل تراجع في القراءة والرياضيات والعلوم مقارنة بدورة 2022. وتبقى نتيجة القراءة الأكثر لفتًا للانتباه، بعدما انخفضت بـ18 نقطة، إلى جانب ارتفاع نسبة التلاميذ الذين لم يصلوا إلى المستوى الثاني من الكفايات إلى 73.2%.

ومع ذلك لا ينبغي قراءة هذه الأرقام باعتبارها حكمًا نهائيًا على التعليم المغربي، بل كفرصة لتحديد مكامن الضعف والعمل على تحسين مهارات الفهم والتحليل والتطبيق وحل المشكلات، كما تكشف النتائج عن نقاط إيجابية، من بينها الدعم الذي يقدمه الأساتذة وارتفاع مستوى الوعي البيئي لدى التلاميذ.

كاتب محتوى إخباري متخصص في الأخبار العامة والترندات اليومية، يمتلك خبرة في متابعة الأحداث المحلية والعالمية وتحليلها بشكل مبسط. يحرص على تقديم محتوى دقيق وسريع يعكس أهم المستجدات، مع التركيز على المصداقية وسهولة الفهم لجميع القراء.

You May Have Missed

اشترك ليصلك كل جديد OK No thanks